حكومة العثماني تواجه تحدي إنعاش الاقتصاد المُنهك جراء الجائحة

مصطفى شاكري
معادلة صعبة تواجه الحكومة المغربية، تتمحور حول التوفيق بين تأمين سلامة المواطن وإنقاذ الاقتصاد الوطني من التداعيات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد الذي شلّ الحركة الاقتصادية العالمية، ما يجعل البلد أمام تحدّي إنعاش الاقتصاد المُنهك في الفترة القادمة.
وكبّدت الأزمة الصحية المقاولات الوطنية أضرارًا كبيرة؛ فقد تطرق وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، خلال اجتماع رسمي بمجلس النواب، إلى الانكماش الاقتصادي المترتب عن الوضعية الوبائية الذي بلغ 5.8 بالمائة عوض 5 بالمائة المتوقعة في قانون المالية المعدّل.
وتشير التوقعات الرسمية إلى أن كل يوم من الحجر الصحي يهدد 10 آلاف منصب شغل؛ الأمر الذي سينعكس بالتأكيد على أرقام البطالة التي يرتقب أن تتجاوز عتبة 13 في المائة نهاية الموسم الجاري، مُقابل 9.2 في المائة التي سجلت خلال سنة 2019.
وأثّر الطارئ الصحي سلباً على النسيج المقاولاتي في المملكة؛ إذ كشفت مصادر نقابية أن مدينة الدار البيضاء لوحدها سجلت تسريح أكثر من 4895 أجيراً وأجيرةً بمُختلف الوحدات الإنتاجية، تحت ذريعة تداعيات جائحة فيروس “كورونا” المستجد على المقاولات.
وتعليقاً على ذلك، أفاد المهدي الفقير، باحث اقتصادي، بأن “مسؤولية الحفاظ على مناصب الشغل تقع على عاتق الجميع، ولا تنحصر على الدولة فقط، بل تشمل الفاعلين الاقتصاديين الخواص، لأن الأمر يتعلق بواجب أخلاقي يتطلب العودة إلى الجانب القيمي لدى الفرقاء”.
لذلك، يضيف الفقير فإنه “من غير المقبول أن تُرمى الكرة إلى الدولة وحدها بغاية الخروج من أزمة كورونا، وإنما هي مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع دون استثناء”، موردا: “يجب على الدولة أن تحافظ على النظام العام والسيادة الوطنية حتى توفر ظروف الاشتغال والعيش بالنسبة إلى المقاولات والمواطنين”.
وأوضح الخبير المحاسباتي أنه “جرى تهميش المقاولات المغربية، ما يتطلب أن نضع المسؤوليات على أصحابها”، مبرزاً أنه “ينبغي التفريق بين مسؤولية الدولة التي تعمل على تخفيف العبء الاقتصادي الناجم عن الأزمة، ومسؤولية الفاعل المقاولاتي في الحفاظ على السلم المجتمعي”.
وأشار المتحدث إلى “اتخاذ بعض المقاولين كورونا ذريعة لتسريح العمال، لكنها تعد خيانة في حق الاقتصاد الوطني”، ثم زاد شارحاً: “فليتذكروا ما جنوا من أرباح في السنوات الماضية، لأنه يجب في لحظة معينة أن نعيد الاعتبار للجانب القيمي، ما يستدعي الحفاظ على استمرارية الشركات عوض الانسحاب”.
وتحدّث الباحث الاقتصادي عما أسماه “المسؤولية التاريخية والأخلاقية للمقاولات”، موردا: “يمكن أن نطلق على ذلك الوطنية الاقتصادية بمعناها الموضوعي”، لافتا إلى أن “انسحاب الفاعل الوطني سيسمح بدخول قوي للفاعل الأجنبي في حالة ما تحسّنت الأوضاع”.
وأبرز المصدر عينه أن “الحكومة تتحمل مسؤولية اقتراح أفكار جديدة، من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ولا يعني ذلك تفويت دور الدولة، بل جعل القطاعين شريكين في تدبير الأزمة، لا سيما في المجالات ذات المسؤولية الحيوية، من قبيل تدبير الوضع الوبائي”.
وخلص الفقير إلى أن “الاستدانة أكثر مما يسمح به السياق ستقودنا إلى الأسوأ، لأنها ستدفع الدولة إلى تقديم تنازلات في ما يتعلق بسيادة القرار الاقتصادي، وتحمل تبعات المديونية عن طريق حزمة من الإصلاحات المؤلمة، ثم سنعود إلى منطق التقويم الهيكلي الذي سيقودنا في المحصّلة إلى إصلاح ضريبي قاسٍ أكثر مما كنّا نسعى لتجنبه”.
