خبير مغربي: هذه حقيقة إطلاق سراح الجنّ والعفاريت في ليلة القدر

جواد مبروكي*

إنذار: قبل التعليق على الجن والعفاريت أرجو من فتح المقال أن يقرأه إلى آخره قبل الاتهامات المتعسفة والسب والقذف، لأنني أومن بالقرآن وبكلام الله، ولكنني أفكر وشكرا.

إن العديد من المغاربة معتادون جدًا على الشياطين والجن والعفاريت، بل إنهم يعرفونهم أفضل من أنفسهم، وأود أن أقول أفضل من معرفة الله. ويمكن أن يتحدثوا معك ساعات وساعات عن وصف الجن ولكنهم لن يتمكنوا حتى من التحدث عن أنفسهم لمدة خمس دقائق، وحتى أقل من ذلك عن الله؛ ولديهم معرفة حميمة بالجن، لقد درسوها وصنفوها حسب انتمائهم الديني، إذ اكتشفوا أن هناك جنا من الإناث والذكور، وأولئك الذين هم من المسلمين واليهود؛ كما اكتشفوا أيضًا أن الجن اليهودي أكثر عنفًا وشرا من الجن المسلم، وبإمكانه أن يتنكر كبشر وأن يعيش بيننا ليؤذينا وكأننا في فلسطين.

وبما أن غالبية المغاربة علماء الشياطين والجن بدون استثناء فقد اكتشفوا أنه يتم سجن جميع العفاريت والجن في سجن كبير في مكان ما في الكون، وهم يعرفون جيدًا هذا المكان، ويتم سجنهم من بداية شهر رمضان إلى الليلة السابعة والعشرين، حيث يتم إطلاق سراحهم؛ مع العلم أن في هذه الليلة بالذات قد نزل القرآن! يا لها من مصادفة، يتم تنزيل الكلمة الإلهية في نفس الوقت الذي يتم فيه إطلاق الجن والعفاريت!.

بالمناسبة، ولكوني جاهلا في علم الجن، أتساءل ما الفرق بين الجن والعفريت؟ لا داعي عزيزي القارئ للإجابة لأنها مجرد وهْم من صنع ذهن الإنسان. كل ما تعلمت في هذا العلم هو أن العفاريت طغاة أسوأ من النازيين، ولذا عليك حماية نفسك. ولحسن الحظ، يوجد علماء مغاربة بارعون في علم الجن لحمايتنا، وبعد العمل الشاق اكتشفوا ترياق الجن واخترعوا عقاقير قوية ومضادة لشرهم في ليلة القدر، حيث تستعمل البخور مثل: الشّْبْ والحْرْمْلْ والحْنية والفاسوخْ والجّاوي وصْرْغينة والعْرْنْ والحْصْنْبْلْ والسّْماقْ والهُدْهْدْ ودْبّانة الهند والعْفارْكيطْ والدّْسْنَشْ والزْمكاَمْ والقْرْقاوي… وحسب تكوين الخليط فمن الممكن الوقاية من الجن أو صرعه أو إبطال السحر والتّْوْكالْ والثّْقاف والعين مثلا.

ولكن ما يثير الفضول، وعلى عكس كل العلوم التجريبية، فقد قام علماء الجن المغاربة بإجراء تجارب علمية مهمة على الجن بدون أن يتمكن أي عالم منهم من القبض على عفريت واحد ووضعه في المختبر للفحوص والتجارب بالمقارنة مع العلماء التجريبيين الذين يقومون بتجارب عديدة لعقاقيرهم على فئران المختبر، اللهم إذا كانوا يقومون بالتجارب على الجن في صفة فأر.

لماذا إذاً يؤمن المغاربة بخرافات الجن والعفاريت؟

1- التفسير الخاطئ للقرآن

صحيح أن الله أخبرنا بأنه خلق الإنس والجن، ولكنه لم يعط تفاصيل عن الجن مثلما اخترع العلماء المغاربة في علمهم حول العفاريت والشياطين، إلا إذا لم أقرأ القرآن الحقيقي والصحيح! وبالنسبة لي، كل ما قيل في علم الجن وأعراض شرهم هو مجرد وَهْم ناتج عن هلوسة علماء الجن.

2- غياب الفكر النقدي

التعليم والتدريس المغربي لا يُعلمان النقد الفكري عند الأطفال والبحث عن الحقيقة، والأسوأ من ذلك أنهما يمنعان عند الأطفال والكبار حتى طرح الأسئلة عن الله والقرآن، ويبقى الحديث في هذه المواضيع من الطابوهات المقدسة!

3- الفكر الصبياني وغياب النضج

المغربي كان مثقفا أو جاهلا يؤمن بالخيال والمعجزات، ولذلك “يمتص” كل ما هو خارق للعادة وللطبيعة وللعلوم التجريبية.

4- الديكتاتورية الدينية

مع الأسف، بعض رجال الدين لا يُعلمون الدين لتطوير القدرة الفكرية والروحية عند المغربي، لكي يتطور ويتقدم؛ وبدلا من ذلك يستخدمون الدين كوسيلة للسيطرة على عقول المؤمنين، ولذلك يصرون على قصص المعجزات، ويتجرؤون على تكذيب العلوم التي تتنافى ظاهريا وشكليا مع التفسير الخاطئ للنصوص الدينية، مثل كروية الأرض، ويخوضون في علاج المرضى النفسيين بالرقية الشرعية كما يعرفونها وبطرق أخرى ترسخ في الذهن قوة الدين والشعوذة؛ وهذا يوفر ثغرات عديدة للخبراء الذين يستخدمون الدين كدرع لإغراق المغاربة في الجهل.

5- غياب الحس بالمسؤولية الذاتية

نظام التعليم والدين لا يعلم المؤمنين الإحساس بالمسؤولية، فإذا حدثت مصيبة فليس من خطئهم، وإنما من خطأ الشيطان “الله يْنْعْلو وْ يْخْزيهْ”، والعفاريت والسحر والعين “أعوذ بالله”!.

لما نرى بمناسبة ليلة القدر في كل الأسواق وعند العَطّارَين وعلى “الكراريس” المنتشرة في كل مكان البخور تباع بكل حرية، وهي تحترق وتبعث روائح كريهة وملوثة في وسط النهار، مع “كاسيطات” بصوت مزعج عبر مكبر الصوت، تصيح بالآيات وبدروس الشيوخ حول الجن والعفاريت بدون مراقبة أو ترخيص، أتساءل عن مدى قوة التشجيع على هذا الجهل القاتل والسام؛ بل هو تسمم فكري جماعي بدون تدخل طارئ ضد هذه العدوى الخطيرة.

أفضل التسمم الغذائي على التسمم الفكري الجماعي…….

*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *