خطر كبير يتهدد آلاف الملايير التي تصرف على اصلاح المستشفيات في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
تتجه أنظار الفاعلين في القطاع الصحي بالمغرب نحو شمال المملكة، حيث تخوض وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أكبر اختبار لواحد من أضخم إصلاحاتها الهيكلية. فقد تم اختيار جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لتكون بمثابة “منطقة اختبار” أو “حقل تجارب” للنموذج الجديد للمجموعات الصحية الترابية (GST)، وهو حجر الزاوية في المنظومة الصحية المستقبلية. لكن هذا الطموح الكبير يصطدم بواقع مقلق قد ينسف الإصلاح من أساسه.
صروح طبية حديثة… ولكن من سيعمل بداخلها؟
تجسد المجموعات الصحية الترابية رؤية جديدة تهدف إلى إنشاء هيكلة صحية جهوية متكاملة، تبدأ من المراكز الصحية الأولية وصولاً إلى المستشفى الجامعي، والذي يمثله في الجهة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة. لكن هذه الرؤية الطموحة تواجه تحدياً وجودياً يتمثل في النقص الحاد والخطير في الموارد البشرية. ويتساءل المراقبون عن جدوى بناء صروح طبية حديثة وتطبيق نماذج حكامة جديدة في ظل غياب العدد الكافي من الأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين اللازمين لتشغيلها بفعالية، مما يهدد بتحويلها إلى مجرد بنايات فارغة.
“تجربة طنجة”… نجاحها أو فشلها سيحدد مصير المنظومة الصحية!
إن نجاح هذه التجربة الرائدة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لم يعد مجرد نجاح جهوي، بل هو الذي سيحدد مصير تعميم هذا النموذج على باقي جهات المملكة. ويطرح هذا الوضع سؤالاً محورياً: هل تستطيع الوزارة إنجاح إصلاح هيكلي ضخم دون توفير الموارد البشرية اللازمة لتنزيله على أرض الواقع؟ الإجابة عن هذا السؤال خلال الأشهر القادمة ستكون حاسمة لمستقبل القطاع الصحي في المغرب بأكمله، حيث أن الفشل في “اختبار طنجة” قد يعني العودة إلى نقطة الصفر.
