دولة كبيرة تهرب من فرنسا و تلجأ للمغاربة؟

أريفينو.نت/خاص
أعلنت ماريا دا غراسا كارفالو، وزيرة البيئة والطاقة في الحكومة البرتغالية، أن بلادها تدرس بعناية فائقة خيار إقامة ربط كهربائي مباشر مع المملكة المغربية. ويأتي هذا التوجه كبديل محتمل في حال استمر تعثر المفاوضات الجارية مع فرنسا بشأن مشاريع ربط شبكات الكهرباء بين دول أوروبا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

`”خطة مغربية” بديلة أمام تعنت فرنسي محتمل`

وفي تصريحات أدلت بها للصحافة يوم الأربعاء الماضي في بروكسل، على هامش اجتماعها مع المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة، دان يورغنسن، أوضحت المسؤولة البرتغالية قائلة: “لدى البرتغال اتفاقيات قائمة مع باريس لإنشاء ثلاث نقاط ربط كهربائي، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد”. وأضافت كارفالو: “ما نطالب به هو تسريع وتيرة إنجاز هذه المشاريع. وفي حال عدم تحقق ذلك، فإننا نحتفظ بخيار الربط مع المغرب كبديل ممكن، رغم أنه ينطوي على تكلفة أعلى بسبب المسافة والحاجة إلى عبور مسارات بحرية”.

`ضغط إيبيري على باريس عبر بوابة بروكسل`

وفي خطوة تصعيدية، وجهت كل من البرتغال وإسبانيا رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية، شددتا فيها على الضرورة القصوى لتسريع مشاريع الربط الكهربائي التي تربط لشبونة ومدريد بباريس. ودعت الدولتان، في الوقت نفسه، إلى عقد اجتماع ثلاثي عاجل بين حكومات الدول المعنية للتوصل إلى خارطة طريق واضحة المعالم بهذا الشأن.
وأكدت البرتغال وإسبانيا، في الرسالة التي سُلمت للمفوض الأوروبي للطاقة والإسكان، أن “شبه الجزيرة الإيبيرية لا تزال بمثابة جزيرة معزولة طاقياً”، مشددتين على أن “استكمال الربط الكهربائي مع شبه الجزيرة الإيبيرية لم يعد مجرد خيار، بل هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع من أجل ضمان مستقبل الطاقة في القارة الأوروبية”.

`مطالب بتدخل المفوضية الأوروبية لتجاوز “التأخير الفرنسي”`

وطالبت الدولتان الإيبيريتان المفوضية الأوروبية بممارسة ضغوط على الحكومة الفرنسية للمضي قدماً في تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي المتفق عليها. وفي هذا السياق، صرحت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية: “لدينا اتفاقات مبرمة مع فرنسا، لكنها تشهد تأخيراً، وما نرغب فيه هو تسريع وتيرتها. لذا، نطلب عقد اجتماع حضوري يضم جميع الأطراف، ونأمل أن ينعقد في أقرب فرصة ممكنة خلال الأشهر القليلة القادمة. وبالتزامن مع تقديمنا لهذه الرسالة اليوم، وجهنا أيضاً رسالة إلى وزير الطاقة الفرنسي. سننتظر الرد، وكلنا أمل أن يكون إيجابياً ويعكس تضامنهم معنا”.

`الربط الكهربائي: ضرورة استراتيجية لأمن الطاقة الأوروبي`

وجاء في مضمون الرسالة، التي تناقلتها وسائل إعلام إيبيرية، أن “هناك حاجة ماسة إلى التزام سياسي ومالي قوي، على جميع المستويات، لضمان الإدماج السريع والفعال لشبه الجزيرة الإيبيرية في منظومة الطاقة التابعة للاتحاد الأوروبي”. وأضافت الرسالة: “هذا الأمر سيتطلب قفزة نوعية جديدة في مستوى الترابط واستثمارات ضخمة في البنية التحتية لشبكات الطاقة في أوروبا. وبهذه الطريقة، يمكن ضمان توفير طاقة أكثر أماناً واستدامة وبأسعار معقولة، مع الاستفادة الكاملة من إمكانيات السوق الموحدة، بما في ذلك قطاع الطاقة الحيوي”.
وشددت الوثيقة على “الحاجة الملحة لتسريع استكمال الربط الكهربائي مع شبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة في ضوء الحادث غير المسبوق الذي وقع أواخر شهر أبريل الماضي وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في كل من إسبانيا والبرتغال”. ولفتت الانتباه إلى أن “هذا الانقطاع أثر بشكل كبير على كامل شبه الجزيرة الإيبيرية، وأبرز بوضوح أهمية الترابط الكهربائي داخل النظام الأوروبي في حالات الطوارئ والأزمات”.
وأبرزت المراسلة البرتغالية-الإسبانية أن “النقص القائم في التكامل الكهربائي الأوروبي يحد بشكل كبير من الاستفادة الكاملة من الإمكانيات الهائلة للطاقات المتجددة في جنوب غرب أوروبا، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، كما يقوض أمن الإمدادات الكهربائية، ويقلل من القدرة الجماعية لأوروبا على الاستجابة بفعالية للأزمات أو الاضطرابات التي قد تشهدها أسواق الطاقة”. وأكدت أن “الربط الكهربائي ليس مجرد قضية وطنية أو إقليمية، بل هو ركيزة استراتيجية للاتحاد الأوروبي، ذلك أن تعزيز الربط الكهربائي لشبه الجزيرة الإيبيرية يعتبر ضرورة هيكلية ذات أبعاد أوروبية شاملة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *