رجال أعمال و منتخبون متهمون بنهب رمال رأس الماء تحت أنظار الدرك والسلطة

يبدو أن بعض المناطق ببلادنا لا زالت لم تخرج بعد من عهد “السيبة”، لما تعرفه من فوضى في شتى المجالات، وهذا ما ينطبق على مدينة رأس الماء، التي يرفض مسيروها وسلطاتها الرقي بها نحو ما تستحقه من مكانة، وهي التي تتوفر على جميع مؤهلات الرقي.
أشكال “السيبة” تتعدد في رأس الماء، لكننا نود التركيز في هذا المقال على ظاهرة خطيرة، نعتبرها تتويجا للفوضى المنتشرة ب”لالة جنادة*. هي ظاهرة سرقة رمال الشاطئ.
إن ما تشهده رأس الماء بهذا الخصوص يعتبر جريمة مكتملة الأركان، تقودها “مافيا” منظمة تمتد خيوطها داخل بعض المؤسسات، ما يوفر الحماية لعناصر العصابة.
الساعة تشير إلى الواحدة والنصف، بعد منتصف ليل يوم الأحد الماضي؛ غير بعد عن مدخل رأس الماء عبر طريق زايو.. تخرج شاحنة من الصنف الكبير، تتبع لمقلع أحجار أحد رؤساء مجلس منتخب بالناظور، محملة بأطنان من الرمال.
لم يكلف السائق نفسه عناء تغطية “المسروق”، فهو يعرف أن صاحب الشاحنة بالقوة التي تجعل شاحنته بعيدة عن المساءلة، فلا يجد حرجا في ملاقاة رجال الدرك أو السلطات.
دخلنا رأس الماء، والساعة تقترب من الثانية صباحا، لتأتي شاحنة أخرى متوسطة الحجم، تتبع لشركة أحد رجال الأعمال المعروفين بإقليم الناطور، هي الأخرى محملة بالرمال، تشق وسط المدينة دون حرج.
سُقنا لكم مثالا لسياسي ينهب رمال رأس الماء، ومثالا آخر لرجل أعمال يقوم بالجريمة نفسها، لكنهما بالتأكيد ليسا الوحيدين من يقوما بهذا الفعل الإجرامي الخطير.
ما يجري يجعلنا نشك في نوايا مسؤولي رأس الماء، ورغبتهم في الإبقاء على المدينة مهمشة دون تأهيل حتى يسهل عمل “المافيا”. لأن كل تأهيل يُقلل من نشاط العصابات.
من يحمي ناهبي رمال رأس الماء؟.. هذا تساؤل بريء، لكن الجواب عنه كفيل بحشر السلطات المحلية والدرك الملكي فيما يجري، وإلا ما كانت لتتزايد الظاهرة لولا وجود من يحميها ويغض الطرف عنها.
آثار النهب موجودة على طول الشاطئ، ونشاط العصابات باد للعيان، وأمام أعين الأجهزة المعنية، والشركات “الناهبة” لا تجد حرجا في حمل شاحناتها “للمسروق”. أليست هذه “سيبة” تنقص من قيمة الدولة.
