رسالة مفتوحة لشاب يريد النهوض بأوضاع مدينة الناظور..( تتمة للجزء الأول )

أريفينو : 17 شتنبر 2020.
خاص لأريفينو : بقلم : الدكتور :لحبيب العبداللاوي
السؤال الثالث : من أين نبدأ؟ كما تعلم العمل الجماعي مؤطر بقوانين عديدة منها على الخصوص القانون التنظيمي للجماعات المحلية رقم 14.113، وقانون الجبايات المحلية رقم 47.06 فضلا عن قانون التعمير رقم 12.90 مع كافة تعديلاته وقانون الصفقات العمومية. استيعاب هذه القوانين حيوي لمعرفة مدى إمكانيات العمل.لا شك أنك ملم شيئا ما بنظرية اللعب. فهذه النظرية تقسم اللعب إلى نوعين: لعب بمجموع منعدم أي ما يخسره اللاعب يربحه الخصم ولعب بمجموع متغير عندما يكون هناك خصم ثالث لا يرى كالطبيعة. بديهي أن من يربح في هذه اللعبة هو من يضع قوانينها. ولا أشك لحظة واحدة بأنك من واضعي قوانين اللعبة السياسية بالمغرب ولا أنت ملم بمختلف تشعباتها ولا فكرت في أن تكون فاعلا سياسيا بالمعنى المتداول. إنك وغيرك كثير، تحتقر الأحزاب السياسية والحقيقة أن بعض الممارسين للشأن السياسي المغاربة هم من يجب أن تحتقرهم ويمكن أن تنعتهم بشتى النعوت. إن الأحزاب السياسية تكون كيفما كان منخر طيها. ستكون ذات مصداقية إن كان منخرطوها ذووا مصداقية. إن الغرب وأمريكا على الخصوص في حرب دائمة عبر العالم . وتذهب بعيدا لمحاربة الأغيار في عقر ديارهم كي لا تنقل الحرب إلى عقر دارها. لذا إن كنت تفكر أن ’’تلعب’’ أمام دارك في طمأنينة فيجب عليك أن توفر الشروط الضرورية للقيام بذالك. فتسيير جماعة محلية كالناظور لا يمكن ان يتم بمعزل عن تسيير البلد ككل. عندما قام الاتحاد الاشتراكي سنة 1998 بتشكيل حكومة التناوب كان تبريرهم هو أنه من الممكن إصلاح النظام السياسي المغربي من الداخل وذلك بتحقيق الإقلاع الاقتصادي للمغرب بمعدلات تنمية عالية وتوفير مناصب شغل معتبرة. صحيح أن حكومة التناوب قامت بتحسين وضعية الموظفين نسبيا وقلصت الديون الخارجية ولكن في نفس الوقت أجهزت على كثير من مؤسسات القطاع العام بخوصصتها. الاتحاد الاشتراكي، الذي كان ينادي بالحرب التحرير الشعبية والمجلس التأسيسي لوضع الدستور، بمشاركته في حكومة التناوب دون ضمانات قام بدق أول مسمار في نعشه والذي أصبح اليوم شبح سياسي. وهذه المشاركة إلى جانب أحزاب النظام أكسبت البعض منها ثقة ولم تتأثر بتاتا في حين أجهزت على مصداقية الأحزاب اليسارية. كل هذا أدى إلى فقدان الثقة في العمل السياسي ككل إلى درجة إطلاق نعت الدكاكين السياسية على الأحزاب المغربية. مما أدى إلى العزوف السياسي ترشحا وتصويتا. وأنت تعلم بأن المغرب يزخر بالكفاءات في جميع الميادين ولا يتقدم منها للانتخابات إلا نسبة قليلة جدا. فهؤلاء ليسوا أغبياء ولكنهم تأكدوا بان النظام السياسي المغربي لا يسمح لأناس خارج ’’البني ويوي’’ بتسيير شؤون مواطنيهم. لذا أعتقد أنه قد بلغ مداه. فالمجهودات التي قام بها الملك محمد السادس لم تعطي كل ما كنا نصبو إليه. لان المغرب محتاج إلى عقد اجتماعي جديد بين الحاكمين والمحكومين وإصلاحات عميقة في كل الميادين تؤدي على الخصوص بربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع دواليب الدولة وتفضي كذلك إلى نظام ديموقراطي حقيقي وليس شكلي كما هو الحال الآن. ولكن في المغرب المطالبة بالإصلاحات قد تؤدي بك إلى السجن فتأمل معي مجريات حراك الريف: 20 سنة سجن ولك أن تعلق على هذا كيفما تشاء… ستعبر عن رأيك وأنت ترتعد، ولن تكون مرتاحا تماما ومطمئنا على مستقبل بلدك أبدا… وتأسيسا على ما سبق فالشباب، وكثير منهم يفضلون الهجرة في قوارب الموت!!! مطالبون اليوم بالاهتمام بالشأن العام والانخراط في العمل السياسي الجاد في إطار مشروع سياسي مناضل ومناصر لقضايا الشعب. والسؤال لماذا يريد الشباب الهجرة؟….
ألسؤال الرابع: ما العمل؟ لن أقول لك بأنه يجب أن ننتظر تحقيق المطالب الدستورية وإعادة السلطة إلى ممثلي الشعب لكي ننخرط في مشاريع التسيير للجماعات المحلية ، وإنما أشجعك على الترشح بلائحة كلها كفاءات. ولكن يجب عليك قبل ذلك دراسة القوانين المنظمة للعمل داخل الجماعات المحلية. ألمجلس الجماعي لأزغنغان أصدر مؤخرا قرارا بإعادة فتح السوق الأسبوعي لكن عامل الإقليم رفض المقرر. وأنبهك بان ألعمل الجماعي والجمعوي صعب . فتدبير الخلافات وإرضاء الذاتيات والصراع على الصلاحيات قد يؤدي بك إلى الفشل لأن الطوباوية هو أن تعتقد أنك أفضل من غيرك والحال أن العمل السياسي يفضي دائما إلى مساندين وناقمين. الناظور كان وجهة تجارية للمغرب كله وأهم مركز مالي بعد الدار البيضاء. فقررت الدولة بردها إلى حجمها الحقيقي كمدينة أقل من المتوسطة رغم المؤهلات التي تزخر بها. فالمدينة والإقليم ككل في صراع غير معلن مع الدولة. الكوفيد كان مناسبة للسلطات لخنق المدينة وقطع الأرزاق على فئات عريضة من المواطنين. إن كنت مناضلا ذو مشروع سياسي متكامل يرتكز على أسس صلبة للحكم ودور كل مؤسسة دستورية يسمع فيها صوت الشعب. أضف إلى ذلك إن كنت نزيها ومسلحا بالغيرة على المدينة وكذلك رفاقك فإن استطعت أن تمارس الصلاحيات الخاصة منها المشتركة للمجلس البلدي ورئيسه وإيقاف هيمنة السلطات المحلية على المجلس البلدي فقد تكون قد حققت الشئ الكثير .السيد رئيس جمعية رؤساء المجالس الجماعية بالمغرب نادى أخيرا بالحد من هيمنة الداخلية على المجالس الجماعية. أما ما يمكن فعله فالقانون يسمح لك بوضع برنامج عمل لست سنوات في بداية الولاية وللعامل أن يصادق عليه في ثلاثة أيام أو يرفضه أما تنفيذه فشئ آخر.
د.لحبيب العبداللاوي.
