رغم المناورات الفرنسية: الشرط المغربي لا يزال يمنع ماكرون من زيارة الرباط؟

يجري الحديث في الآونة الأخيرة عن برمجة الحكومة الفرنسية عددا من الزيارات لمسؤولين عن مختلف القطاعات، تبدأ من هذا الأسبوع بزيارة فرانك ريستر، وزير التجارة الخارجية والاستقطاب الاقتصادي والفرانكفونية وشؤون فرنسيي الخارج، ثم وزيرة الثقافة الفرنسية رشيد داتي، ووزير الداخلية، جيرالد دارمانين، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وربطت وسائل إعلام دولية هذه الزيارات المتتالية بالموقف المعبّر عنه من طرف وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، حين جدّد التأكيد من الرباط على دعم باريس مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وبالتحضير لزيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، إلى الرباط لتأكيد هذا الموقف، على غرار الخطوات التي قامت بها الحكومة الإسبانية في الصدد ذاته سلفاً.

ويرى عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أنه من الواضح أن الدبلوماسية الفرنسية “تحاول تدارك مخلفات حالة الجمود الذي عرفته علاقاتها مع المغرب على خلفية المواقف غير الودية من فرنسا إزاء القضايا الحيوية للملكة المغربية، ما بدأته بزيارة وزير خارجية فرنسا إلى البلاد، حيث أكد على دعم فرنسا من البداية لمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية؛ وهي الزيارة التي كانت مؤشراً على عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية”.
x محتوى اعلاني

ومن ثمة، يضيف بنلياس فإن “الزيارات المتتالية المبرمجة تهدف إلى إعطاء نفس جديد لهذه العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، وفي التعاون لمكافحة الإرهاب، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المغرب نتيجة الأوراش المفتوحة في البنية التحتية والتجهيزات الرياضية استعداداً لتنظيم المملكة مونديال 2030”.

غير أن الخبير في العلاقات الدولية لا يعتبر الزيارات المتوقعة للمسؤولين الفرنسيين إلى المغرب مؤشرا على زيارة للرئيس الفرنسي إلى المملكة المغربية، مشيراً إلى أن “مثل هذه الزيارات لها ترتيباتها وأجندتها ومخرجاتها السياسية والاقتصادية، وعلى رأسها بالنسبة للمغرب التقدّم الذي يمكن أن تخطوه فرنسا في موقفها من قضية الصحراء المغربية، وخروجها من المنطقة الرمادية التي توجد فيها منذ سنوات”.

من جانبه رأى العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، في هذه الزيارات المرتقبة “رغبة فرنسية في تكريس التوجه الذي أعلن عنه وزير الخارجية ستيفان سيجورني، من الرباط، والمتعلق بإستراتيجية فرنسا في مجال الاقتصاد، ومحاولة إظهار حسن نية الإليزيه تجاه المغرب، بهدف بناء علاقات جديدة ومتينة”، معتبراً أن هذا “لا يكفي ما دامت هذه الزيارات لم تقترن بمجموعة من التوجهات الكبرى لفرنسا قبل حتى زيارة رئيسها إلى المغرب”.

وأشار الوردي،، إلى أن “فرنسا تحتاج الآن إلى الوعي بعنوان المرحلة بالنسبة للمغرب، والمتمثّل في الندية والتعاون المشترك القائم على الاحترام والثقة المتبادلين، وأن بناء العلاقات مع الدول بالطريقة التي تريدها باريس لم يعد مجدياً، سواء مع الرباط أو مع عواصم أخرى”، لافتا إلى أنه “لا يمكن بناء اقتصاد ثنائي فرنسي مغربي قوي بفصله عن الجانبين السياسي والدبلوماسي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *