شبح العطش يعود بقوة… وحش الصيف يلتهم فيضانات أبريل و ماي؟

أريفينو.نت/خاص
مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بدأ العد التنازلي المقلق لمخزونات السدود المغربية، التي دخلت مرحلة نزيف يومي تحت تأثير التبخر والاستهلاك المتزايد، ورغم أن الوضع الحالي يبدو أفضل نسبياً مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، إلا أن المؤشرات اليومية تدق ناقوس الخطر.
الأرقام لا تكذب… تحسن سنوي يخفي نزيفاً يومياً خطيراً!
كشفت الأرقام المحدثة الصادرة عن وزارة التجهيز والماء أن نسبة الملء الإجمالية لسدود المملكة بلغت حتى يوم السبت 5 يوليوز حوالي 37.51%، وهو ما يمثل مخزوناً يقدر بـ 6.28 مليار متر مكعب. ورغم أن هذه النسبة أفضل من تلك المسجلة في نفس التاريخ من عام 2024 (30.14%)، إلا أن هذا التحسن السنوي يخفي وراءه حقيقة مقلقة، إذ لا تتجاوز الواردات المائية اليومية للسدود 2.64 مليون متر مكعب، بينما تصل الكميات التي تخرج منها إلى 14.57 مليون متر مكعب، مما يعني عجزاً يومياً هائلاً.
خريطة مائية متباينة… الشمال يتنفس والوسط والجنوب على حافة الخطر!
تختلف الصورة بشكل كبير من حوض مائي لآخر. فبينما تسجل أحواض الشمال نسب ملء مريحة نسبياً، كحوض بورقراق (أكثر من 64%) وحوض اللوكوس (57.13%) وحوض سبو (حوالي 50%)، فإن الوضع يبدو كارثياً في مناطق أخرى. وفي جهة الشرق، يسجل حوض ملوية نسبة ملء تبلغ 35.68%، مع وضعية جيدة في سدود رئيسية كسد محمد الخامس (حوالي 39%) ومشرع حمادي (66.19%)، بينما يمتلئ سد واد زا بالكامل. في المقابل، يواصل حوض أم الربيع، شريان الحياة لوسط البلاد، انهياره المقلق بنسبة ملء لا تتجاوز 11.44%، فيما لا يزال الوضع حرجاً في الجنوب بأحواض سوس ماسة (أقل من 20%) ودرعة واد نون (حوالي 34%).
سباق مع الزمن… هل تنقذ الحلول غير التقليدية المغرب من العطش؟
أمام هذا الضغط المتزايد الذي يفرضه فصل الصيف، يشدد الخبراء على ضرورة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى كتحلية مياه البحر والطرق السيارة المائية، لتحقيق تضامن مائي بين الجهات ذات الفائض وتلك التي تعاني من العجز. كما يؤكدون على حتمية فرض سياسات صارمة لترشيد استهلاك المياه، خاصة في القطاع الفلاحي، وتطوير الموارد المائية غير التقليدية، التي أصبحت تمثل طوق النجاة الوحيد لضمان الأمن المائي للمملكة في المستقبل.
