صحيفة فرنسية: الهواتف الذكية ومواقع الإنترنيت وراء استمرار شعلة “الحراك الشعبي” بالريف

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الهواتف الذكية والمواقع الإخبارية المحلية في الريف لعبت دوراً كبيراً في التظاهرات التي عرفتها المنطقة؛ مشيرة إلى أن “الدولة تكيفت في كل مرة مع هذا الاعتماد الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها حول دور مواقع التواصل الاجتماعي، إن حراك الريف، باعتباره أول حركة احتجاجية بعد حركة 20 فبراير سنة 2011 طالبت بمزيد من الديمقراطية، استفاد من التعبئة عبر فيسبوك، موازاة مع ارتفاع استعمال الهواتف الذكية، مبرزة أن مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية وعددا من التطبيقات سبق أن استُعملت منذ ست سنوات في حركة 20 فبراير؛ لكنها أصبحت، اليوم، تستعمل بشكل أكثر تطوراً.
ويرى عمر الراضي، وهو النشطاء السابقين في حركة 20 فبراير والصحافي الذي غطى حراك الريف، في تصريح للصحيفة الفرنسية، أن “تطبيقي واتساب وفيسبوك كانت لهما أهمية كبيرة خلال احتجاجات سنة 2011، كنا نستخدمهما من أجل التجمع والمناقشة في المجموعات وتنسيق الأنشطة ونشرها”.
ويضيف الناشط السابق في صفوف حركة 20 فبراير: “اليوم في الريف، لم يعد لشبكات التواصل الاجتماعي دور التنظيم؛ لأن المحادثات مراقبة، لكنها تسمح بالترويج والحديث عن الحراك بأقصى ما يمكن وإيصاله إلى العالم”.
وتشير الصحيفة إلى أن ظهور تقنية النقل المباشر على فيسبوك سنة 2016 كان لها دور كبير في حراك الريف، وأسهمت هذه التقنية في بث مباشر للمسيرات والاحتجاجات، وأيضاً المنع الذي كانت تتعرض له المسيرات، وكانت فيديوهات البث المباشر تتابع بالآلاف على فيسبوك.
وأوضح عمر الراضي قائلاً: “لم يكن أحد يحلم بمشاهدة حراك الريف في التلفزة؛ لكن اليوم أصبح لكل واحد شاشة صغيرة في جيبه يتابع عبرها كل شيء”.
وترى الصحيفة الفرنسية أن مقاطع الفيديوهات التي بثت عن الريف أسهمت عن إعطاء صورة مغايرة عن المنطقة التي ينظر إليها بكونها “متمردة ومحافظة”، خصوصاً تلك الصور التي يظهر فيها شباب الحراك يشكلون سلاسل بشرية لحماية قوات الأمن والممتلكات العامة، ويلجؤون إلى تنظيف الشوارع، كما تم تسليط الضوء على صورة المرأة خصوصاً في المسيرة النسائية التي نظمت في 8 مارس الماضي.
وتورد “لوموند” أن السنوات التي أعقبت حركة 20 فبراير عرفت ظهور عدد من المواقع الإخبارية الوطنية والمحلية، والتي كانت أقرب من صحافة المواطن، وأسهمت في بروز قياديين على رأسهم ناصر الزفزافي.
كما أن “للمغاربة المقيمين بالخارج والحاضرين بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي دورا في التعريف بناصر الزفزافي كقائد للحراك”، وتقول الصحيفة إن “هؤلاء نظموا مسيرات دعم للحراك الريفي في برشلونة ودوسلدورف؛ وهو ما أعطى صدى دولياً للحراك”.
وأمام سرعة انتشار المعلومة، تورد الصحيفة أن “الدولة حاولت الحفاظ على السيطرة، حيث تم إيقاف عدد من الصحافيين في المواقع المحلية مثل “ريف24″ و”ريف بريس”، ووجهت إليهم تهم التآمر ضد أمن الدولة وانتحال صفة صحافي على اعتبار أنهم لا يتوفرون على بطاقة صحافي مهني”.
وقد جر هذا الأمر على الحكومة المغربية انتقاد منظمة “مراسلون بلا حدود”، التي صنفت المملكة في المرتبة الـ133 من أصل 180 دولة، متراجعة بذلك نقطتين في آخر تقرير لها.
وفي 20 يوليوز الجاري اليوم الذي شهد مسيرة منعتها السلطات، قالت “لوموند” إن السلطات خفضت من صبيب الأنترنيت بشكل كبير، وقال الصحافي عمر الراضي إن “صبيب الأنترنيت كان ضعيفاً، لا أحد استطاع الاتصال بشبكة الأنترنيت، كما أن خط الهاتف عرف هو الآخر انقطاعاً”.
وأضاف الراضي قائلاً: “هذه ليست المرة الأولى، لكن هذه المرة كان الوضع أكثر صعوبة فيما يخص الاتصال بشبكة الأنترنيت”، وخلال، ذلك اليوم، تقول الصحيفة إن المحتجين لم ينجحوا في بث الاحتجاج بشكل مباشر على فيسبوك، ولجؤوا بعد ذلك اليوم إلى نشر مقاطع فيديو كل يوم.