صدمة Xlinks: هل تحطمت أحلام المغرب الكبرى للطاقة الخضراء على صخرة “المصالح البريطانية”؟! كواليس قرار يهز قطاع الطاقة!

أريفينو.نت/خاص
هل تحطمت طموحات مشروع Xlinks الطموحة؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد قرار الحكومة البريطانية سحب دعمها لمشروع الربط الكهربائي العملاق بين المغرب والمملكة المتحدة. وبينما يفرض هذا القرار تحولًا استراتيجيًا على Xlinks، فإن المشروع لم يُدفن بعد. فهل كان المشروع مستحيلًا أو مفرط الطموح؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الرفض البريطاني؟
Xlinks: البحث عن بدائل بعد قرار لندن الصادم
أكدت شركة Xlinks في بيان صادر بتاريخ 26 يونيو 2026، كما كشف موقع “ميديا24″، أنها تعمل حاليًا على خطط بديلة، من ضمنها البحث عن عملاء محتملين آخرين، مثل الشركات البريطانية العاملة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. أزمة Xlinks ليست وليدة اليوم، فقد كانت البطء في عملية الحصول على التراخيص محط انتقاد منذ أشهر. ومع القرار البريطاني الذي أنهى فترة طويلة من الانتظار، حان الوقت لطرح الأسئلة الجوهرية لفهم الأسباب الحقيقية لهذا الرفض: لماذا تغير الدعم البريطاني لهذا المشروع؟ هل للحكومة البريطانية أسباب قوية لهذا التراجع؟ وهل المشروع غير مربح؟
لماذا قالت حكومة المملكة المتحدة “لا”؟.. ميلباند يوضح المخاطر والأولويات
في تصريح نُشر في 26 يونيو 2025، أكد وزير الدولة البريطاني إد ميلباند أنه ليس من المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة الاستمرار في دراسة دعم مشروع الطاقة المغربي-البريطاني، على الأقل في الوقت الراهن. وأوضح ميلباند أن فريقًا من قسم أمن الطاقة والانبعاثات الصفرية (DESNZ) عمل بشكل وثيق مع Xlinks لدراسة تفاصيل المشروع، قبل إجراء تقييم مشترك بين الوزارات لجدواه وفوائده المحتملة. من الجانب المغربي، أشار ميلباند إلى أن الوزارات المغربية قدمت المساعدة طوال فترة هذا التقييم.
خلصت الحكومة البريطانية، بعد هذا التقييم، إلى أن المشروع، على الرغم من كونه فريدًا من نوعه، ينطوي على **مستوى عالٍ من المخاطر الكامنة والمتراكمة** (فيما يخص التسليم، التشغيل، والأمن). وبحسب وزير الطاقة البريطاني، فإن هذا المشروع لا يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية للحكومة، وأن هناك خيارات وطنية بديلة أكثر قوة يمكن أن تقدم عوائد اقتصادية أفضل، سواء من حيث فرص العمل أو سلاسل التوريد.
كما أوضح ميلباند أن هذا القرار يعود في المقام الأول إلى اعتبارات حكومية بريطانية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لن يؤثر على العلاقات الثنائية مع المغرب، هذه العلاقات التي تعززت مؤخرًا بالإعلان الاستراتيجي للمملكة المتحدة بخصوص الصحراء المغربية وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الثنائية مع المغرب، جزء كبير منها يتعلق بقطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وصرح إد ميلباند: “تلتزم المملكة المتحدة بمواصلة تعزيز شراكتها وتعتبر المغرب شريكًا تجاريًا واستثماريًا أساسيًا ومتزايد الأهمية بالنسبة لها. في وقت سابق من هذا الشهر، أبرمت المملكة المتحدة والمغرب شراكة استراتيجية معززة، شهدت زيارة وزير الخارجية للمغرب لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات التي تتناول التجارة، والنمو الأخضر، والأمن”. وأضاف ميلباند: “تتطلع المملكة المتحدة إلى تحديد وتطوير سبل جديدة للتعاون مع المملكة المغربية في هذه القطاعات الواعدة وذات الأهمية المتزايدة”.
عقد الفرق (CfD): هل كان Xlinks يطلب المستحيل؟
لزيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء البريطاني، تستخدم الحكومة البريطانية عقد الفرق (CfD) كأداة مالية تحفيزية. تشجع هذه الآلية، المنصوص عليها في المادة 10 من قانون الطاقة لعام 2013، الاستثمارات الخاصة في الطاقات الخضراء من خلال ضمان سعر ثابت لكل ميغاواط ساعة من الكهرباء المنتجة طوال مدة العقد. يقوم مبدأ هذا العقد على التزام البائع (مورد الكهرباء النظيفة) بدفع الفرق إذا ارتفع سعر الكهرباء مقارنة بالقيمة المتفق عليها وقت البيع. وعلى العكس من ذلك، يتعهد المشتري (الدولة) بالدفع إذا انخفض سعر الكهرباء.
حتى الآن، تم إطلاق سبع دعوات لتقديم المشاريع، ومنحت عقود فروقات تسمح ببيع الكهرباء من أنواع مختلفة من الإنتاج المتجدد (طاقة الرياح البرية والبحرية، طاقة المد والجزر، الطاقة الشمسية المركزة، الطاقة الشمسية الكهروضوئية، الكتلة الحيوية…). ومع ذلك، تقتصر هذه المشاريع على النطاق الجغرافي للمملكة المتحدة.
يهدف مشروع Xlinks من خلال هذا العقد إلى الحصول على عقد طويل الأجل بسعر 70 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميغاواط ساعة، وهو مستوى متوسط مقارنة بالأسعار التي تقدمها المشاريع البريطانية المستفيدة من عقد الفرق، والتي تتراوح بين 37 جنيهًا إسترلينيًا و 170 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميغاواط ساعة.
يُعد مشروع الربط بين المغرب والمملكة المتحدة، والذي يمكن وصفه بالضخم، بوصلة عبر أربعة كابلات بحرية عالية الجهد. كل كابل سينقل 1.8 جيغاواط من مزيج الطاقة الشمسية (7 جيغاواط) والرياح (4.5 جيغاواط) المغربية، مدعومًا بقدرة تخزين تبلغ 5 جيغاواط من البطاريات.
تُظهر بيانات المشاريع التي خصصت لها الحكومة البريطانية عقود فروقات تباينًا كبيرًا في الحجم: لا يوجد حتى الآن أي مشروع مماثل لمشروع Xlinks، حيث تقع معظم المشاريع المتعاقد عليها تحت عتبة 50 ميغاواط، والعدد القليل من المشاريع الأكبر لا يكاد يتجاوز 1 جيغاواط. ترتبط المملكة المتحدة حاليًا بالعديد من الدول المجاورة عبر روابط كهربائية، بما في ذلك أيرلندا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، ومؤخرًا النرويج. تقدم هذه الروابط قدرات تتراوح بين 0.5 جيغاواط و 2 جيغاواط، وهي مستويات أقل بكثير من الإمكانات التي يوفرها مشروع Xlinks.
Xlinks في مأزق: حائطان يعيقان التقدم
يتجلى تعطيل مشروع Xlinks أيضًا في عملية الحصول على أمر الموافقة على التطوير (DCO)، وهو ما يعادل دراسة الأثر البيئي البريطانية. تجاوزت فترة الفحص المسبق لمشروع Xlinks، التي تسبق عملية الفحص الرسمية، المدة المسموح بها بخمسة أشهر، بينما تنص الفقرة 5 من قانون التخطيط لعام 2008 على مدة قصوى قدرها خمسة أشهر لهذه المرحلة.
قبل أيام قليلة من قرار وزير الطاقة، أرسلت هيئة التخطيط البريطانية (Planning Inspectorate) رسالة تفيد بأن الاجتماع التمهيدي، الذي كان مقررًا أصلاً في 15 مايو 2025 وتم تأجيله بطلب من Xlinks، يجب ألا يتجاوز نهاية يوليو 2025 كموعد نهائي.
يتعين على Xlinks الآن أن تقرر، في الأيام المقبلة، مصير الاجتماع التمهيدي، في ضوء قرار الحكومة البريطانية بعدم المضي قدمًا في عقد الفرق. ووفقًا لآخر رسالة من الإدارة البريطانية، سيتعين على الشركة اختيار إما مواصلة عملية الفحص أو التخلي عنها مؤقتًا للعودة إليها بمجرد حل حالة عدم اليقين. يُذكر أن استثمارات قد تم بالفعل في هذا المشروع، لا سيما لتحديد مسار الكابلات من خلال دراسات جيوفيزيائية وجيوتقنية وبيئية تم تكليف شركة GEOxyz البلجيكية بها.
ماذا يمكن للمغرب والمملكة المتحدة أن يجنيا من هذا المشروع؟
تُعد المملكة المتحدة مرجعًا عالميًا في مجال الطاقات المتجددة، حيث انخفضت حصة الوقود الأحفوري في مزيجها الطاقي من 76.33% في عام 2010 إلى 25.7%، لصالح الطاقات المتجددة التي ارتفعت مساهمتها من 2.04% إلى حوالي 41.85% في عام 2024. لتحقيق الحياد الكربوني، قامت المملكة المتحدة بتحديث مساهمتها المحددة وطنيًا (NDC) بهدف خفض الانبعاثات بنسبة 81% بحلول عام 2035. ووفقًا لإد ميلباند، يتطلب هذا الالتزام خروجًا حاسمًا من الوقود الأحفوري لصالح طاقات متجددة نظيفة، محلية، وتنافسية.
لا يشكل مشروع Xlinks مساسًا بالسيادة الطاقية البريطانية، حيث أن إنتاجه لن يغطي سوى حوالي 8% من إجمالي احتياجات المملكة المتحدة من الكهرباء، ولكنه يمثل دعمًا فعالًا ومنخفض التكلفة في حالة زيادة الطلب. في يناير 2025، كشفت صحيفة “الغارديان” عن نفقات قياسية بلغت حوالي 12 مليون جنيه إسترليني (حوالي 16.5 مليون دولار) تم صرفها لتوفير ثلاث ساعات إضافية فقط من الكهرباء، بسبب زيادة الطلب. وعلق خبير استطلعت الصحيفة البريطانية رأيه على هذا الحدث بقوله: “تُظهر نماذجنا أن القدرة الكهربائية المتاحة في السوق محدودة للغاية: موارد الرياح غير كافية، وروابط الربط الكهربائي مع الدول المجاورة تعاني من نقص حاد”.
من جانبه، يعد مشروع Xlinks بتخفيض أسعار الجملة للكهرباء بأكثر من 9% منذ سنته الأولى. كما سيحقق المشروع 20 مليار جنيه إسترليني من القيمة الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك ضخ 5 مليارات جنيه إسترليني في الصناعات الخضراء بالمملكة المتحدة.
أما في المغرب، فقد تبدو فكرة مشروع Xlinks لتصدير طاقة متجددة متوفرة بكثرة في جميع أنحاء البلاد، مجرد مشروع يسمح للمواطنين البريطانيين بالحصول على كهرباء نظيفة وأقل تكلفة. ومع ذلك، يتجاوز التأثير هذه النقطة، حيث يبرهن مشروع Xlinks ويعزز البيئة الاستثمارية الصحية والجذابة في المغرب.
بالنسبة لمشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، ستواصل بالتأكيد ازدهارها، خاصة مع القرار الأخير لوزارة الانتقال الطاقي بفتح سوق الجهد المتوسط، مما سيحفز المزيد من الاستثمار الخاص في هذا القطاع، بالإضافة إلى الاستثمار العام القائم.
وإذا تأخر مشروع Xlinks في التجسد، فقد يُنفذ مشروع القرن الذي تقوده شركة الطاقة الأسترالية Fortescue في المغرب، بهدف تزويد أوروبا بـ 500 تيراواط ساعة من الكهرباء الخضراء من محطات الطاقة الشمسية، مدعومة ببطاريات التخزين ووحدات إنتاج الهيدروجين.
بالنسبة لـ Xlinks، ستجلب الأسابيع القادمة المزيد من الإجابات حول مصير المشروع، الذي يشهد حاليًا عملية إعادة إحياء لتطويره المستقبلي.
