صفقة غامضة.. كيف يستغل المغرب فرصة دولية نادرة لملء خزائنه وتأمين “كنزه الأبيض” بسعر لا يصدق؟

أريفينو.نت/خاص
يعمل المغرب في الوقت الراهن على توسيع نطاق وارداته من القمح اللين، الذي يشكل المادة الأساسية لصناعة الخبز والحلويات، بهدف تأمين مخزون استراتيجي يغطي ما بين ثلاثة إلى خمسة أشهر. وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع الأسعار في الأسواق العالمية، وفقاً لما أكده عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية لأصحاب المطاحن، في تصريح لـ SNRTnews.
فرصة ذهبية في الأسواق الدولية
تشهد أسعار القمح عالمياً تراجعاً مستمراً منذ شهر مايو الماضي، وهو ما أكدته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في تحليل حديث لها. وعلى الصعيد الوطني، استقر سعر القمح المرجعي عند تسليمه للمطاحن بين 250 و255 درهماً للقنطار، وهو مستوى يظل أدنى من سقف 270 درهماً المحدد كشرط للاستفادة من الدعم الحكومي. ويهدف هذا الدعم إلى تعويض الفارق بين تكاليف الاستيراد وأسعار التسليم للمطاحن، حيث تخطط الحكومة لمواصلة تقديم هذا الدعم حتى نهاية عام 2025 لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
حصاد محلي واعد رغم شبح الجفاف
على الرغم من أن القطاع الفلاحي عانى من تأثير ست سنوات متتالية من الجفاف، مما دفع الحكومة في يونيو الماضي إلى اتخاذ قرار استثنائي بإلغاء شعيرة عيد الأضحى، إلا أن الموسم الحالي يبشر بالخير. فقد أعلن وزير الفلاحة، أحمد بواري، أن محصول الحبوب الوطني يتوقع أن يصل إلى 44 مليون قنطار هذا العام، محققاً زيادة بنسبة 41% مقارنة بالموسم السابق، وذلك بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها البلاد في شهري مارس وأبريل، والتي بلغت 295 ملم. ومن المتوقع أن يسجل القطاع الفلاحي نمواً بنسبة 5.1% خلال عام 2025.
عيون المغرب تتجه شرقاً لتنويع المصادر
كان تراجع مخزون القمح إلى ما يكفي لأربعة أشهر فقط في مايو 2022 قد دفع السلطات المغربية إلى التحرك لزيادة وارداتها وتنويع مصادر التوريد. وفي هذا السياق، شهدت المبادلات التجارية مع روسيا نمواً ملحوظاً، حيث بلغت قيمة واردات المغرب من المنتجات الفلاحية الروسية 280 مليون دولار في عام 2024. وأكد العلوي أن “الظرفية الدولية الحالية تمنحنا نافذة نادرة لتأمين الإمدادات بتكلفة أقل”، مشدداً على أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة بناء المخزون الاستراتيجي والحفاظ على تدفق منتظم للسلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز.
