صيف الغلاء… مغاربة العالم بين نار الأسعار وجنة تركيا، والأرقام الرسمية تحكي قصة أخرى تماماً!

أريفينو.نت/خاص

“هذه السنة لن آتي. الأمر مكلف جداً ومعقد جداً”. بهذه الكلمات القليلة، يلخص رشيد، المقيم في فرانكفورت، ما يعبر عنه آلاف المغاربة المقيمين بالخارج (MRE) على شبكات التواصل الاجتماعي. للمرة الأولى منذ عام 2004، قرر رشيد البقاء في ألمانيا، ليس فقط بسبب أسعار التذاكر، بل أيضاً بسبب تكاليف المعيشة في المغرب التي أصبحت تملي على الكثيرين إعادة حساباتهم الصيفية.

**”غالي بزاف”… شهادات حية عن صيف مؤجل**

القصص تتعدد. نعيمة، المقيمة في بوردو، ألغت حجز شقتها في السعيدية قبل أسبوعين من السفر. تقول: “وجدت شقة بسعر 1500 درهم لليلة، لكنها بدون مكيف أو غسالة، وتبعد كيلومترين عن الشاطئ”. في النهاية، اختارت وزوجها الذهاب إلى أنطاليا في تركيا، حيث وجدا صيغة “الكل مشمول” في فندق 4 نجوم لمدة 12 يوماً بتكلفة أقل من عشرة أيام في السعيدية. مغربي آخر من ستراسبورغ أجل زيارته أيضاً، ليس فقط بسبب الأسعار التي وصفها بـ “الخيالية” مقارنة بالعام الماضي، ولكن أيضاً لتفضيله حضور كأس إفريقيا للأمم في المغرب شتاءً. يقول بحسرة: “الذهاب لرؤية الأهل والتواصل مع الجذور أصبح ترفاً لا يستطيع الجميع تحمله”. أما كريم، المتقاعد في الناظور، فيؤكد أن “كل شيء أصبح باهظ الثمن، من البنزين إلى اللحوم وحتى المثلجات للأطفال”.

**الأرقام الرسمية الصادمة… حقيقة أم سراب؟**

في تناقض صارخ مع هذه الشهادات، تبدو الأرقام الرسمية وكأنها تروي قصة نجاح. فقد أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة أن أكثر من 1.5 مليون من مغاربة العالم دخلوا المغرب حتى 10 يوليو، بزيادة 13.3% عن 2024. كما أظهرت بيانات الحماية المدنية الإسبانية حتى 1 أغسطس عبور أكثر من 1.2 مليون مسافر و313,400 مركبة عبر الخطوط البحرية الرئيسية نحو المغرب، بزيادة حوالي 3.2%. ويظل خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط الأكثر ازدحاماً، بينما شهد خط ألميريا – الناظور نمواً بنسبة 9.2% في عدد الركاب.

**خبير يفك اللغز: ليس مقاطعة بل “إعادة ضبط” للعادات!**

يرى الخبير في التدفقات السياحية، زوبير بوحوت، أنه يجب تفسير هذه الأرقام بحذر. “من السابق لأوانه استنتاج أي شيء. الأرقام الأولية تعكس تدفقات إجمالية، لكنها لا تخبرنا عن مدة الإقامة أو حجم الإنفاق”. ويضيف بوحوت أن ما نشهده ليس مقاطعة، بل “إعادة ضبط عميقة للعادات”. ويوضح: “هناك حذر وتكيف مع بيئة اقتصادية أصبحت أكثر صرامة. الارتباط العاطفي بالوطن لا يزال قوياً، لكن المنطق الاقتصادي أصبح يزن أكثر في قراراتهم”. ويشير إلى أنهم أصبحوا أكثر عقلانية وحساباً في تخطيط رحلاتهم.

**الفنادق المصنفة ممتلئة… والقطاع يتجه نحو إعادة تشكيل**

يؤكد مهنيو السياحة هذا التحليل. فرغم الشكاوى من أسعار الشقق غير المصنفة، إلا أن الفنادق المصنفة سجلت نسب ملء تجاوزت 80% في يوليو، خاصة مع تزايد الإقبال على عروض “الكل مشمول”. ويتوقعون انتعاشاً أكبر في أغسطس. في مراكش، الحجوزات في الفنادق المتوسطة والفاخرة تسير بوتيرة قوية. وفي الشمال، تقترب بعض الفنادق من الإشباع الكامل في النصف الأول من أغسطس. الخلاصة، كما يراها أحد المهنيين، “ليست هذه بموسم ضائع، بل هو صيف تحت الضغط”. ويختتم زوبير بوحوت بالقول إن سلوك مغاربة العالم تغير، وتوقعاتهم تطورت، لكن ارتباطهم ببلدهم يظل قوياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *