ظاهرة “المقاول الأرنب” في تزايد بإقليم الناظور

سعيد قدوري

عمل المشرع المغربي فيما يخص الصفقات العمومية، على وضع آليات لتكريس قيم الحكامة والتنافسية، رغم وجود بعض الملاحظات في هذا الباب، إلا أن الواقع بإقليم الناظور يتحدث عن متنافسين حول الصفقات أسسوا لواقع مرير مناف للقوانين والأعراف، وهو ما أصبح يشكل سدا منيعا أمام كل إصلاح إداري ببلادنا.

فمع موعد عمليات فتح الأظرفة المتعلقة بالصفقات العمومية بإقليم الناظور، يظهر للعيان وقوف جماعة من “المقاولين المزورين”، أو ما أسميه شخصيا ب”المقاول الأرنب” عملا بمنطق ألعاب القوى.. وهو في الحقيقة مقاول وهمي مرتزق، هدفه الفوز بالملايين على حساب حامل المشروع وصاحب المشروع، قبل القيام بأعمال “خبيثة” أو ما يمكن تسميتها بأعمال السمسرة.

وتعرف هذه الظاهرة عند أرباب المقاولات ب”قهوة الصفقة”، وهي ظاهرة تضرب في العمق روح المقاولة المواطنة، حيث تكبد حامل المشروع خسائر كبيرة، أمام مقاول “مزور” قد لا يتوفر على المستندات القانونية الضرورية، ويكون همه هو تضييق الخناق على من تتوفر فيه الضمانات والشروط القانونية للتنافس في الصفقات العمومية، ما يضطر الأخير معه “للتفاهم” مع هؤلاء حتى ينسحبوا من المشاركة.

بإقليم الناظور نجد أن بعض المقاولات صاحبة الشروط الضرورية ونظرا لأن أصحابها أصيبوا بضائقة مالية، تجدهم ينهجون منهاج “المقاول الأرنب”، فيشرعون في الابتزاز كونهم لا يستطيعون المشاركة في الطلبيات العمومية.

إن هذه الظاهرة التي أصبحت تتنامى بالعديد من جماعات إقليم الناظور، باتت تفرض على سلطات الوصاية التدخل لمحاربتها، كونها تكلف خسائر كبيرة على عدة مستويات، ومنها؛ جودة الأشغال وقيمة الصفقة، أما كناش التحملات، يبقى مجرد حبر على ورق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *