فتح ألمانيا أبوابها للشباب المغربي يثير مخاوف؟

أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة الداخلية الاتحادية في ألمانيا، نانسي فيسر، بشأن توقيع اتفاقيات للهجرة وجلب اليد العاملة من المغرب وبعض الدول النامية الأخرى، زوبعة من الجدل، وتسبب في إثارة تساؤلات متعددة بين أوساط المهتمين بالشأن الاقتصادي.

اتفاقيات بين المغرب وألمانيا لاستقطاب اليد العاملة، وبحسب محلليين، خطوة قد تؤدي إلى استنزاف الموارد البشرية، القادرة على المشاركة في خدمة الاقتصاد الوطني، وهو ما سيؤثر على القدرة التنافسية للبلاد في الساحة الدولية، مما يمكن أن يقلل من فرص التنمية والنمو الاقتصادي مستقبلا.

وحول هذا الموضوع، أكد بدر الزاهر الأزق، الباحث في قانون المال والأعمال، أن أوروبا تواجه تحديات ديموغرافية صعبة، حيث تشهد ارتفاعا ملحوظا في نسبة المسنين في السكان، مما يؤدي إلى تغييرات هيكلية في المجتمعات، ويؤثر بشكل كبير على القوى العاملة الشابة والنشيطة.

سيف ذو حدين
وأشار بدر الزاهر الأزرق في تصريح لـ”بلادنا24” إلى أنه باتت أوروبا، وخاصة ألمانيا، تعتمد بشكل متزايد على اليد العاملة في جميع القطاعات، خاصة الخدمات الاجتماعية، نظرا لتأثير الشيخوخة المتزايدة على السوق العمالية.

وأبرز الخبير الاقتصادي، أن ألمانيا تعد من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، وعلى الرغم من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، إلا أن الكثير من الوظائف الحالية، تتطلب مهارات بشرية مؤهلة بشكل كبير.

واعتبر المتحدث أن الاتفاقية بين المغرب وألمانيا لاستقطاب اليد العاملة، سيف ذو حدين، فعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل المغرب، إلا أن نسبة البطالة تظل مرتفعة، تتجاوز 12 إلى 13 في المئة، وهذه الاتفاقية فرصة لتخفيف هذا الاحتقان الاجتماعي، وتوجيه اليد العاملة اقتصادات نشيطة.

كما لفت الخبير في تصريحه أن هذه الاتفاقيات تتيح فرصة للتبادل المتبادل، حيث يمكن تقليل معدلات البطالة وخلق فرص عمل للشباب، وفي الوقت نفسه، زيادة قيمة التحويلات المالية للمغرب، إذ كلما زاد عدد الجالية المغربية في الخارج، زادت قيمة التحويلات.

ومع ذلك، يشدد الباحث في قانون المال والأعمال، أن هذه الاتفاقيات، تؤدي إلى فقدان للكفاءات، حيث يصعب تكوين الشباب لفترات طويلة، ثم يتم إرسالهم للعمل في اقتصادات أخرى دون أن يكون لهم دور في تكوينهم، وهذا يمثل هدرا للاستثمار في الموارد البشرية، ويؤدي إلى عجز مستمر في القطاعات التي تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة.

هدر متواصل
كما أوضح الخبير الاقتصادي أن اليد العاملة المطلوبة بكثرة في ألمانيا تشمل الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، بالإضافة إلى التقنيين وعمال الكهرباء وغيرهم من المهن الحيوية، حيث إذا نقصت هذه الكفاءات في المجتمع، سيصاب بالشلل.

وأضاف المتحدث أن المجتمع المغربي من المجتمعات المهددة بالشيخوخة، مما يجعل الحاجة للأطباء وعمال الصحة أمرا حيويا، والتفريط المتواصل في هذه الكفاءات، يعتبر هدرا كبيرا، يمكن تجنبه من خلال استغلال الشباب، وإدماجهم في الدورة الاقتصادية.

وأردف الخبير الاقتصادي، أن “تكوين الأطباء في المغرب ما بين 6 و 7 سنوات، يشكل تكلفة كبيرة على ميزانية الدولة، تصل إلى 100 مليون سنتيم، ومع ذلك، فإن عدد الأطباء الذين غادروا المغرب منذ عام 2006 إلى اليوم، تجاوز 15 ألف طبيب، بالرغم من الخصاص الكبير في الشغيلة الصحية وكل المهن تقريبا”.

وأكد بدر الزاهر الأزرق، أن استقطاب اليد العاملة، يترتب عليه تبعات على طموحات المغرب، خاصة تلك المتعلقة بالانتقال الاقتصادي. مشددا على أن الحكومة يجب عليها بذل جهودا كبيرة لضمان استيعاب الكفاءات المغربية، وتوفير فرص العمل المناسبة لهم، بحيث لا تكون الفرص مجرد وظائف ذات دخل محدود، بل تكون فرص عمل بمداخيل جاذة، تشجعهم على البقاء والعمل في المغرب.

‫2 تعليقات

  1. الحقيقة مغايرة لما يروج عن الإعلام، المانيا لديها عدد كثير من العاطلين والمشردين الالمان الذي لايتوفرون على مساكن للعيش بل ينامون في محطات القطار والمطارات وغير ذالك،
    عدد العاطلين الالمان لسنة 2024 هو 2,72 Millionen ،وعدد المشردين بالمانيا لسنة 2024 هو : 50.000 مشرد.

  2. بالنسبة لمخاوف الدولة المغربية من إستنزاف الموارد البشرية فهي تعتبر من أبرز الاسباب لعدم توفير العيش الكريم ونظرا لهزالة الرواتب في القطاع الخاص والعام وعدم توفير الحماية الاجتماعية فإننا كمغاربة نبحث عن عيش كريم وتعليم وصحة وإعلام في المستوى المطلوب لهذا سوف نهاجر إلى ألمانيا أو غيرها من أجل تحسين المستوى المعيشي والثقافي
    وجب على الدولة المغربية مراجعة حساباتها نظرا للاحتقان الاجتماعي فالمغرب أصبح بركان خامد يمكن أن ينفجر في اي لحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *