فرنسا تصفع الجزائر من جديد بسبب المغرب؟

رفع تعليق خريطة جديدة داخل قاعة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي موجة من الغضب في صفوف داعمي النظام العسكري الجزائري وواجهته، مليشيات البوليساريو الانفصالية. هذه الخريطة لم تكن مجرد قطعة ديكور، بل حملت رسالة واضحة حيث أكدت أن الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة.
هذا التطور جاء ليعيد تسليط الضوء على الموقف الرسمي لفرنسا، والذي أعلنت عنه في صيف عام 2024. حينها، حسمت باريس موقفها بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها القوي لمبادرة الحكم الذاتي المطروحة تحت السيادة المغربية. وبطبيعة الحال، لم يأتِ هذا الاعتراف دون زوبعة من الجدل.
أحد أبرز المعارضين كان النائب البرلماني الشيوعي جان بول لوكوك، المعروف بانحيازه لمواقف النظام الجزائري وجبهة البوليساريو. واستغل لوكوك ظهور هذه الخريطة الجديدة ليحول المسألة إلى ما يشبه أزمة داخل البرلمان الفرنسي. وصف الخريطة بأنها “انتهاك للقانون الدولي”، متناسياً أن هذه التوجهات تعبر عن قرار سيادي للدولة الفرنسية لا يقبل الجدل.
في تحرك يبدو مدفوعاً بأجندات خارجية، اتهم لوكوك رئيس اللجنة باتخاذ القرار منفرداً، محاولاً خلق ضجة إعلامية تخدم مصالح الجزائر أكثر مما تخدم فرنسا. إلا أن هذا الجدل الإعلامي الواسع لم يغير شيئاً، خاصة مع تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد فيه مجدداً دعم بلاده لمغربية الصحراء على جميع الأصعدة الدولية.
هذه الحادثة تكشف بوضوح محدودية النفوذ الجزائري على الموقف الفرنسي، بالرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها النظام الجزائري لتغيير هذا الواقع. ومع تحول الدعم الفرنسي للمغرب إلى سياسة رسمية للدولة، لم يبقَ للنظام الجزائري سوى اللجوء إلى مناورات معزولة عبر بعض الأصوات داخل البرلمان الفرنسي. لكن هذه المحاولات تبدو عاجزة عن إحداث أي تغيير في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعزز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً.
تعليق هذه الخريطة لم يكن مجرد إعلان؛ بل جاء كدليل جديد على التفوق الدبلوماسي المغربي وصعوبة موقف الدبلوماسية الجزائرية التي تواجه مشهداً يتسم بالعزلة المتزايدة. في المقابل، يواصل المغرب ترسيخ علاقاته كشريك استراتيجي لدول داعمة لوحدة أراضيه، وعلى رأسها فرنسا، موثّفاً الإنجازات التي تؤكد تفوقه في كسب تأييد المجتمع الدولي لمغربية الصحراء.
