فرنسا تهدد الجزائر بضربة موجعة اذا لم تتوقف عن تهورها؟

تشهد العلاقات الجزائرية-الفرنسية تصعيدًا غير مسبوق على خلفية توقيف الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال. وتلوّح باريس بورقة تقليص منح التأشيرات للجزائريين كرد فعل على الإجراء الجزائري، مما يزيد من توتر العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتاو، أن بلاده ستراجع منح التأشيرات للجزائريين كإجراء ردعي، مشيرًا إلى سياسة “الحزم” التي تتبعها باريس. وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي ضمن حزمة من الإجراءات المنتظرة، في ظل عدم استجابة الجزائر للمطالب الفرنسية بالإفراج عن الكاتب.
وتزامنت قضية صنصال مع اتهامات جزائرية لجهاز الأمن الخارجي الفرنسي بمحاولة زعزعة استقرار الجزائر عبر تجنيد خلايا. وبثّ التلفزيون الجزائري اعترافات لشاب يدعى محمد أمين عيساوي، الذي أشار إلى محاولات تجنيده من قبل جمعية فرنسية مرتبطة بالاستخبارات. وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، أن الاتهامات “خيالية”، مشيرًا إلى وجود خارطة طريق وضعها الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون لتسوية الخلافات.
وتفاقمت الأزمة بعد تصريحات بوعلام صنصال التي أثارت جدلًا واسعًا، حيث وصف ثوار جبهة التحرير الجزائرية بـ”إرهابيي داعش”، وأقر بحقيقة تخيف الكابرانات وهي أن أقاليم الغرب الجزائري أراضي مغربية. هذه التصريحات زادت من حدة الغضب الجزائري، وأدت إلى توقيف الكاتب في مطار الجزائر وإحالته على القضاء بتهم ثقيلة.
وتعهدت فرنسا بتطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” في العلاقات الدولية، ملوحة بإلغاء الامتيازات التي تمنحها اتفاقية الهجرة لعام 1968 للمهاجرين الجزائريين. وأشار وزير الداخلية الفرنسي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات تصعيدية إذا لم يتم الإفراج عن صنصال.
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي المغربي في قضية الصحراء المغربية، وهو ما اعتبرته الجزائر انحيازًا لموقف يناقض مبدأ “تقرير المصير” الذي يجتره نظام العسكر الجزائري. وأعقب ذلك سلسلة من التصعيدات، من بينها سحب الجزائر سفيرها من باريس وتجميد التعاون الثنائي في عدة مجالات.
في ظل تصاعد التوترات والتلويح بأوراق الضغط من الجانبين، تبدو العلاقات الجزائرية-الفرنسية على حافة أزمة دبلوماسية كبيرة. ويبقى مستقبل هذه العلاقات مرهونًا بمدى استعداد الطرفين للجلوس على طاولة الحوار وإيجاد حلول بعيدًا عن التصعيد المتبادل، وعودة جترالات الجزائر إلى رشدهم وتحمل مسؤولياتهم في ما يقومون به من ممارسات بعيدة كل البعد عن سلوك “الدولة” والمتماهية مع تصرفات العصابات…
