فضيحة الخمسة مليارات دولار… كيف تحولت بحار المغرب لكنز ينهبه الأجانب والأسطول الوطني يغرق في ميناء التجاهل؟

أريفينو.نت/خاص

رغم مرور 300 سفينة يومياً عبر المياه الإقليمية المغربية بمضيق جبل طارق، وسوق نقل بحري داخلي تقدر قيمته بنحو 5 مليارات دولار سنوياً، لا يزال العلم المغربي غائباً بشكل شبه تام عن المشهد، حيث لا تتجاوز حصة الفاعلين الوطنيين 20% من هذه الكعكة الضخمة، في مفارقة تكشف عن نزيف اقتصادي حاد وسيادة لوجستية مهددة.

مليارات تتبخر في البحر.. من المستفيد من غرق الأسطول المغربي؟

حذر الخبير البحري، المصطفى فاخر، من خطورة الوضع الحالي، مؤكداً أنه من غير المقبول أن تظل سيادة المملكة اللوجستية رهينة الشركات الأجنبية. وفي حوار له، شدد على ضرورة التحرك العاجل لتنفيذ التوجيهات الملكية التي صدرت في خطاب نوفمبر 2023، والتي دعت إلى تأسيس أسطول تجاري وطني قوي وتنافسي. وأضاف بأسف: “للأسف، ما زلنا ننتظر نتائج الدراسة التي كلفت بها وزارة النقل واللوجستيك… لكننا نظل واثقين من أن التوجيهات الملكية السامية ستترجم إلى سياسات عمومية في أقرب الآجال”.

صدمة في القطاع.. هل سيمول “الخصم” منافسه المغربي؟

أثارت عملية تفويت تدبير الصندوق الموضوعاتي المخصص للنقل واللوجستيك لشركة “APM Capital Morocco”، المقربة من العملاق الدنماركي “ميرسك”، موجة من القلق والاستغراب في أوساط المهنيين. وعن هذا القرار، يقول فاخر: “بالنسبة للكثير من الفاعلين، كان هذا القرار مفاجأة سيئة. الخوف من تضارب المصالح حقيقي ومشروع، خاصة بين مصالح ميرسك، التي تستفيد من غياب علم وطني مغربي، والمهمة الأساسية لهذا الصندوق، الذي من المفترض أن يدعم أسطولاً تجارياً مغربياً منافساً”.

سيادة على الورق.. كيف نسيطر على الموانئ ونترك الثروة للأجانب؟

على الرغم من أن المغرب يفرض نفسه كأول مركز لإعادة الشحن المينائي في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا بفضل موانئ طنجة المتوسط، الناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي مستقبلاً، إلا أن هذه المكانة الاستراتيجية تظل ناقصة بشكل صارخ. “نحن لا نلتقط سوى 10 إلى 20% من القيمة المضافة للقطاع. أما الباقي، أي الشحن البحري، فيسيطر عليه الملاك الأجانب. تجارتنا الخارجية بالكاد تغطى بنسبة 2% من قبل فاعلين مغاربة. هذا غير كافٍ على الإطلاق”، يحذر فاخر. بالنسبة للخبير، فإن إحياء العلم الوطني ليس ترفاً، بل ضرورة استراتيجية قصوى، قائلاً: “إذا تمكنا من الاستحواذ على 25% فقط من السوق المحلية، يمكننا خلق آلاف الوظائف ذات القيمة المضافة العالية وتوليد إيرادات ضريبية هائلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *