في زمن كورونا: كوفيد 19 والموسم الدراسي الرمادي.

أريفينو : 4 أبريل 2020.
بقلم / *ميمون حرطيت.

عاش قطاع التربية والتعليم بالمغرب بسبب جائحة كورونا؛ كما في بلدان أخرى من العالم بنسب متفاوتة سنة دراسية رمادية؛ لا هي بالعادية، ولا هي بالبيضاء، والمقرر الذي تم تدريسه عن قرب بالكاد تجاوز النصف؛ والباقي يتم تدريسه عن بعد؛ وهنا مربط الفرس؛ ذلك أن هذا التعليم الأفتراضي سيتسم -نظرا لاستثنائيته- بالإرتجالية ؛ بسبب غياب خطة معدة بروية و لأن عدد المتعلمين المستفيدين من هذا التعليم يبقى مجهولا بالنظر إلى عدم توفر إحصائيات في هذا المجال؛ أضف إلى ذلك عدم توفر الأساتذة جميعهم على أجهزة التواصل، وإذا ما افترضنا توفرها لدى الجميع؛ فإن بعضهم قد أعلن صراحة عن عدم تقديمهم لتلك الدروس ؛ وفي حال ما تجاوزنا هذا المشكل فإن آخر ينبري لنا متجليا في عدم توفر كل المتعلمين على إحدى هذه الوسائل؛ خصوصا في التعليم الابتدائي؛ وفي المجال القروي تحديدا ؛وإذا ما تخطينا هذا النقص الأدواتي فإن ثمة جملة عوائق أخرى تحول دون استفادة المتعلمين مما يقدم لهم من دروس؛ أولها عنصر المنافسة البينية، فالمتعلم يحتاج بعد الحضور العيني للأستاذ إلى محفزات من أهمها تواجد زملاء له في القسم يتنافسون معه .كما أن ثقافة التعليم والتعلم عن بعد جديدة علينا، وكل جديد تشوبه ثغرات، وأخطر هذه الثغرات أن نُعلم أو نتعلم بشكل خاطئ ، المهم أن التعليم عن بعد أبان عن محدودية ملفتة؛ شكلا ومضمونا.
وإذا كان وزير التربية قد نفى نفيا قاطعا أي تفكير في سنة بيضاء، وأن الإمتحانات ستجرى مباشرة بعد الدعم الذي لم تحدد لا مدته ولا وقته، إذ هو مرهون بزمن رفع الحجر، وان هذا الأخير قد يتم تمديده في حالة ظهور مزيد من البؤر، فإن ثمة أسئلة تطرح نفسها : هل يمكن اعتبار نصف المقرر كاف لضمان تعلم جيد؛ علما أن تعليمنا في الأصل رديء؟ وكيف، أو متى يمكن تعويض الدروس التي لم تدرس حضوريا؟ ألا يؤثر هذا البتر في المقرر على كفايات المتعلمين بأنواعها خلال السنوات الموالية؟
ومهما كانت الأجوبة صريحة وجريئة؛ فإنها لن تستطيع إنقاذ الموسم الدراسي الحالي من رماديته، و عرجه.
*أستاذ متقاعد.
