قانون “صناعة التمرد”… كيف حوّلت إسبانيا الأبناء إلى “شرطة” تراقب آباءها المغاربة وتفكك الأسر باسم الحماية؟

أريفينو.نت/خاص

تتصاعد حالة من القلق العميق في أوساط الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، بسبب ظاهرة مقلقة تتمثل في تآكل السلطة الأبوية وتفكك الروابط الأسرية، نتيجة للتطبيق الصارم لقوانين حماية الطفولة. هذه القوانين تمنح للقاصرين سلطة واسعة وحقاً في الإبلاغ عن أي سلوك يعتبرونه “إساءة”، حتى لو كان مجرد توبيخ تربوي بسيط.

“سأتصل بالشرطة”… العبارة التي ترعب الآباء وتشلّ سلطتهم التربوية

أصبح عدد متزايد من الآباء المغاربة يعيشون في خوف دائم من ممارسة دورهم التربوي الطبيعي. فمجرد توجيه صارم أو تأنيب لفظي، ناهيك عن أي شكل من أشكال العقاب الرمزي، قد يتحول إلى كابوس قانوني. وأصبحت عبارة “سأقوم بالاتصال بالشرطة” على لسان الطفل كفيلة بإدخال الأسرة في دوامة من المساءلة القضائية، وهو سيناريو تكرر بالفعل مع العديد من الأسر التي تم سحب حضانة أبنائها منها بناءً على شكاوى من الأطفال، أحياناً بتحريض من أطراف خارجية أو نتيجة لمعلومات غير مكتملة يتلقونها في المدارس حول “حقوقهم”.

جيل ضائع وهوية مشوشة… هل تُنتج قوانين الحماية أثراً عكسياً؟

تكمن المفارقة الصادمة، حسب مختصين اجتماعيين، في أن هذا الخلط بين العنف الأسري الحقيقي والسلوك التربوي العادي، يؤدي إلى نتائج عكسية. ففي الوقت الذي يعيش فيه الآباء حالة من القلق والخوف، ترتفع معدلات الانحراف والتسرب المدرسي بين أبناء الجالية بسبب غياب التوجيه الأسري الفعال. لذا، تطالب جمعيات مغربية بضرورة مراجعة آليات تطبيق هذه القوانين، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية للأسر المهاجرة، وإعادة التوازن بين حماية الطفل وحق الأسرة في التربية، لتجنب إنتاج جيل مشوش الهوية وضعيف الارتباط بجذوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *