كارثة في أعماق بحار المغرب.. كيف تسبب “المناخ والغلاء” في اختفاء مئات الالاف من الاطنان من الأسماك وتهديد آلاف الصيادين بالإفلاس؟!

أريفينو.نت/خاص

تلقى قطاع الصيد البحري الساحلي والتقليدي في المغرب ضربة موجعة، حيث كشف تقرير للمكتب الوطني للصيد البحري عن تراجع حاد في حجم المنتجات المسوقة بنسبة 16% مع نهاية شهر يوليوز الماضي، في تراجع عزاه خبراء إلى ثالوث قاتل يجمع بين التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف قنوات التسويق.

صدمة بالأرقام.. فقدان 523 ألف طن من الأسماك وتراجع المداخيل بـ 3%
أظهرت الإحصائيات الرسمية أن حجم منتجات الصيد البحري بلغ 523,765 طناً فقط، بانخفاض قدره 16% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ورغم أن التراجع في القيمة كان أقل حدة بنسبة 3%، ليستقر عند 6.14 مليار درهم، إلا أن فقدان أكثر من نصف مليون طن من الأسماك يمثل مؤشراً خطيراً على صحة القطاع.

“ثالوث قاتل”.. خبير يكشف كيف يضرب تغير المناخ وغلاء المحروقات وضعف التسويق القطاع في مقتل
في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أوضح الخبير الاقتصادي علي الغنبوري أن هذا التراجع ناتج عن عوامل متداخلة. فالتغيرات المناخية والاضطرابات في مناطق الصيد قلصت حجم المصطادات بشكل مباشر. وزاد الطين بلة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها أسعار المحروقات، مما دفع العديد من الصيادين إلى تقليص نشاطهم. وأضاف الغنبوري أن ضعف قنوات التسويق والتثمين يفاقم الأزمة، حيث يعاني جزء كبير من المنتجات من غياب منظومة قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.

أكثر من مجرد أرقام.. كيف يهدد هذا التراجع قوت آلاف الأسر والتنمية بالمدن الساحلية؟
حذر الخبير من أن انعكاسات هذا الوضع ملموسة على الاقتصاد الوطني، فالصيد البحري ليس مجرد أرقام، بل هو رافعة أساسية للتصدير، ومحرك للتنمية المحلية في المدن الساحلية، ومصدر عيش لآلاف الأسر. ودعا إلى ضرورة الإسراع بإصلاح منظومة التسويق وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية للحد من هذه الآثار السلبية.

هل يموت الأطلسي ببطء؟.. تراجع الموانئ الأطلسية أمام صعود طنجة المتوسط
لفت الغنبوري الانتباه إلى إشكالية أخرى، وهي تراجع نشاط الموانئ الأطلسية التي سجلت انخفاضاً في الوزن بنسبة 17%. واعتبر أن هذا يطرح سؤالاً حول موقع الواجهة الأطلسية في المنظومة التجارية للمغرب، خاصة أمام الصعود القوي للموانئ المتوسطية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط. وشدد على أن الرهان اليوم هو تعزيز البنية التحتية اللوجستيكية بالأطلسي لجعله مواكباً للطموح الوطني الذي تحمله المبادرة الأطلسية، مؤكداً أن ميناء الداخلة الجديد سيساهم في تحقيق هذه الديناميكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *