كيف تحولت حملات تحرير الملك العمومي بإقليم الناظور إلى مسرحية هزلية تثير سخط المواطنين من زايو إلى بني انصار؟

أريفينو.نت/خاص

ما حدث في مدينة زايو قبل أسابيع قليلة ليس مجرد حدث محلي معزول، بل هو أحدث فصول مسرحية مألوفة تتكرر في مختلف مدن وجماعات إقليم الناظور. الحملة التي باشرتها السلطات المحلية لإزالة “الباشات” الواقية من الشمس، والتي استُقبلت بترحيب شعبي كبير، سرعان ما كشفت عن نفسها كحل سطحي لمشكلة عميقة ومستعصية.

حملات “تجميلية”.. مفعول مؤقت يخفي ورماً مستشرياً!
في البداية، ساد انطباع عام بأن هناك إرادة حقيقية لإنهاء فوضى احتلال الملك العمومي في زايو. لكن هذا الأمل تبخر سريعاً. فبمجرد انتهاء الحملة، التي اقتصرت بشكل غريب على “الباشات” فقط، عادت الأمور إلى ما كانت عليه. لا تزال ساحة “كارابيلا” الحيوية وشوارع الداخلة والاستقلال وسيدي عثمان تعاني من الاستغلال الفاضح للأرصفة من قبل أصحاب المحلات والمقاهي والباعة المتجولين، ليصبح مجرد السير على الأقدام مغامرة محفوفة بالمخاطر.

من الناظور إلى العروي.. سيناريو الفوضى يتكرر والضحية هو المواطن!
إن قصة زايو هي نفسها التي يعيشها سكان مدينة الناظور، والعروي، وسلوان، وبني انصار، وغيرها من الجماعات. تطلق السلطات بين الحين والآخر حملات “موسمية”، تحقق ضجة إعلامية لساعات أو أيام، ثم تتراجع لتترك الفوضى تعيد تنظيم صفوفها بقوة أكبر. هذا التكتيك الظرفي أفقد المواطنين الثقة في جدوى هذه التحركات، التي باتوا يعتبرونها مجرد ذر للرماد في العيون، لا تهدف إلى حل المشكلة من جذورها.

إلى متى ستبقى الحلول شكلية؟.. تساؤلات حول غياب الإرغة الحقيقية!
يطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً على مستوى الإقليم بأكمله: هل تفتقر السلطات إلى رؤية مستدامة أم إلى الإرادة الحقيقية لتطبيق القانون بشكل دائم وصارم؟ إن غياب حلول تنظيمية بديلة، توازن بين حق التجار في العمل وحق المواطنين في فضاء عام آمن ومنظم، يجعل هذه الحملات مجرد دورة عبثية لا تنتهي. ويبقى المواطن في إقليم الناظور يتساءل: هل سنرى يوماً تدخلاً حاسماً ومستمراً يعيد للملك العمومي حرمته، أم سنظل نعيش على أمل الحملات الظرفية التي سرعان ما يختفي أثرها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *