كيف فشلت الصناعة المغربية في تحقيق الإقلاع رغم “مليارات” السيارات والطائرات؟ خبراء يكشفون السر!

أريفينو.نت/خاص
كشف تحليل معمق لبيانات الحسابات الوطنية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن مفارقة مقلقة: فبالرغم من النمو الإسمي الذي حققته القيمة المضافة الصناعية على مدى العقد الماضي (2014-2024)، إلا أن وزنها في الاقتصاد الوطني ظل يراوح مكانه، ولم يتمكن من تعزيز مساهمته في الناتج الداخلي الإجمالي.
عقد من النمو الاسمي والركود النسبي!
وتشير الأرقام إلى أن القيمة المضافة للصناعة ارتفعت بأكثر من 58% خلال عشر سنوات، من 153.7 مليار درهم في 2014 إلى 243.8 مليار درهم في 2024. لكن هذا النمو لم يكن كافياً، حيث إن الناتج الداخلي الإجمالي الإسمي للمملكة نما بوتيرة أسرع قليلاً (59.4%) خلال نفس الفترة، مما أبقى حصة الصناعة من الاقتصاد شبه مجمدة عند حوالي 15.3% من الناتج الداخلي الإجمالي، و 17.2% من إجمالي القيمة المضافة الوطنية.
5 قطاعات قاطرة.. و8 أخرى تكبح جماح الاقتصاد!
ويعود هذا الركود النسبي إلى اختلال هيكلي واضح داخل القطاع الصناعي نفسه. فعلى الرغم من وجود قطاعات ديناميكية جداً تحقق نمواً سنوياً يفوق معدل نمو الاقتصاد، إلا أن أداءها الإيجابي لا يكفي لتعويض الأداء البطيء أو المتراجع لغالبية الفروع الصناعية الأخرى.
وتُظهر البيانات أن خمسة قطاعات فقط من أصل ثلاثة عشر هي التي تقود النمو، وعلى رأسها صناعة معدات النقل (السيارات والطيران) بنمو سنوي مذهل يبلغ 11.5%، تليها التجهيزات الكهربائية (8.2%)، والمنتجات الكيماوية (7.8%)، والإلكترونيات (6.4%)، والصناعات الغذائية (5.5%). في المقابل، تسجل ثماني فروع أخرى نمواً ضعيفاً جداً أو حتى سلبياً، أبرزها قطاع النسيج والملابس (1.5%)، الصناعات الدوائية (1.7%)، وتكرير البترول الذي انهار تماماً بعد توقف مصفاة “سامير”. هذا التباين الحاد هو ما يفسر عدم قدرة الصناعة المغربية، كمحرك متكامل، على زيادة سرعتها وتعزيز مكانتها في الاقتصاد الوطني.
