لعبة البوكر الكبرى.. كيف يناور المغرب بواشنطن وتل أبيب وموسكو للسيطرة على مضيق جبل طارق وسحق الجزائر؟

مترجم عن الصحف الاسبانية
تخوض الدبلوماسية المغربية ما يمكن وصفه بلعبة بوكر جيوسياسية معقدة حول مضيق جبل طارق، حيث تضع الرباط نفسها كشريك موثوق ومحوري لمختلف القوى العالمية، من واشنطن وتل أبيب إلى بروكسل وموسكو وأبوظبي. الهدف من هذه المناورة الاستراتيجية هو تعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وتحقيق أهدافه على حساب خصومه، وفي مقدمتهم الجزائر.
تحالف واشنطن وتل أبيب.. السند العسكري الذي يغضب الشارع ويربك إسبانيا
العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة، التي كان المغرب أول دولة تعترف بها عام 1777، تشكل حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية. وتتجلى هذه العلاقة في مناورات الأسد الإفريقي الضخمة وصفقات التسلح المليارية (طائرات F-16، صواريخ HIMARS). وقد تعزز هذا المحور بالتحالف العسكري المتنامي مع إسرائيل، الذي يمنح المغرب وصولاً إلى تكنولوجيا متقدمة، من طائرات الدرون الهجومية إلى أنظمة الدفاع الصاروخي.
لكن هذا التحالف لا يخلو من جدل، حيث أثيرت مؤخراً قضية مشاركة لواء جولاني الإسرائيلي، المتهم بارتكاب فظائع في غزة، في تدريب القوات المغربية. ورغم أن الشارع المغربي يرفض بأغلبية ساحقة (87% حسب بارومتر العربي) التطبيع، إلا أن الدولة المغربية، كما تشرح المحللة بياتريس ميسا، تميز بين العلاقة الاستراتيجية مع دولة إسرائيل وعلاقتها التاريخية بالمكون اليهودي للمجتمع المغربي.
بوابة الساحل.. كيف يلعب المغرب ورقة الإرهاب والهجرة لتعزيز نفوذه لدى أوروبا؟
يبرع المغرب في استخدام موقعه الجغرافي لتقديم نفسه كشريك لا غنى عنه لأوروبا. ففي وقت ينسحب فيه النفوذ الغربي من منطقة الساحل الإفريقي لتحل محله روسيا، تقدم الرباط نفسها كـجدار صد ضد الإرهاب والهجرة، وكبوابة اقتصادية للدول الساحلية الحبيسة (مالي، النيجر، بوركينا فاسو)، ساحبة البساط من تحت أقدام الجزائر. وترى المحللة بيلار رانخيل أن هذا الدور يصبح حيوياً مع تزايد الخطر الإرهابي واحتمال إعلان خلافة في المنطقة، مما يجعل الدور المغربي حاسماً لأمن أوروبا.
من الغاز الإسرائيلي إلى النووي الروسي.. طموحات الطاقة التي ترسم خريطة التحالفات الجديدة
تكتمل صورة البوكر بقدرة المغرب على اللعب على كل الطاولات. فبينما يعمق شراكته العسكرية مع أمريكا وإسرائيل، ويمنح شركة نيوميد الإسرائيلية رخصة التنقيب عن الغاز قبالة سواحله، فإنه في الوقت نفسه يبرم اتفاقاً مع روساتوم الروسية لبناء محطة طاقة نووية.
هذه البراغماتية تمتد لتشمل علاقاته القوية مع دول الخليج، كالإمارات والسعودية، التي تقدم الدعم المالي والدبلوماسي لموقف المغرب في الصحراء، وتزيد من عزلة الجزائر إقليمياً. كل هذه التحركات تظهر أن المغرب يدير سياسة خارجية ذات أهداف واضحة، مستغلاً كل ورقة ممكنة لتعزيز نفوذه في محيطه الإقليمي والدولي، وتحقيق طموحاته كقوة صاعدة على أبواب البحر الأبيض المتوسط.
