ليست مجرد فوضى.. من هم “الأشباح” الذين اغتالوا أحلام حي كبير ضواحي الناظور وحولوه إلى غابة إسمنتية مقابل جيوب منتفخة؟

أريفينو.نت/خاص

تجاوزت أزمة التخطيط العمراني في مدينة زايو حدود البناء العشوائي التقليدي، لتصل إلى مستوى أكثر خطورة يتمثل في “فوضى منظمة” تضرب عمق المشاريع السكنية المرخصة قانونياً، والتي تتحول إلى أحياء مشوهة تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة، ويعد حي الأمل النموذج الأكثر صراخاً على هذا الواقع المقلق.

حي الأمل.. عندما يتحول الحلم المرخص إلى كابوس إسمنتي!

رغم أن حي الأمل يعتبر حديث النشأة نسبياً، إذ يعود تأسيسه إلى تسعينيات القرن الماضي، إلا أن واقعه اليوم يقدم صورة فاضحة عن كارثة تخطيطية. يواجه الزائر للحي فوضى هندسية عارمة تتجسد في أزقة ضيقة ومسدودة تمنع مرور السيارات، وتصميم يغلب عليه الاكتظاظ الإسمنتي الخانق على حساب المساحات الخضراء والمرافق العمومية. ويبدو واضحاً أن الهاجس الوحيد للمشرفين على المشروع كان تحقيق أقصى ربح مادي عبر تقسيم الأرض إلى أكبر عدد ممكن من البقع السكنية.

أيادٍ خفية ومسؤولون فوق القانون.. من يحمي الفساد؟

يربط متابعون للشأن المحلي هذا الانهيار العمراني بتغلغل الفساد في دواليب الإدارة والتدبير الجماعي. وتتداول الألسن همساً وجهراً أسماء منتخبين وموظفين يُشتبه في مسؤوليتهم المباشرة عن هذه الفوضى، دون أن يُفتح أي تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين. هذا الإفلات من العقاب يعزز لدى الساكنة شعوراً بوجود “أيادٍ خفية” توفر الحماية لهذه الممارسات وتجعلها فوق كل مساءلة.

ومن المفارقات المثيرة أن السلطات تتعامل بحزم مع المواطن البسيط في مخالفات البناء الصغيرة، بينما لم يُسجل أن مسؤولاً واحداً تمت مساءلته عن “الجرائم العمرانية” التي ارتكبت بتراخيص رسمية. وهكذا، يقف حي الأمل شاهداً حياً على جريمة مكتملة الأركان ارتكبت في وضح النهار، ليدفع السكان وحدهم ثمن غياب رؤية عمرانية تضمن لهم الحق في بيئة سليمة ومدينة متوازنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *