مافيا الرمال تهرب من السعيدية لتستقر بالناظور

يبدو واضحا للعيان الانتشار الكبير للمنتجعات السياحية بمدينة السعيدية حيث يتزايد بنسبة كبيرة رغم الأزمة الاقتصادية التي تضرب المنطقة وعموم التراب الوطني، حتى أن تراب هذه الجماعة أصبح عبارة عن نقاط سياحية ستلتقي في القريب العاجل.
انتشار هذه المنتجعات مؤشر على أن سياسة الدولة ماضية نحو جعل السعيدية أحد أكبر المنتجعات السياحية بالعالم، سواء من حيث القدرة على الإيواء أو من حيث جودة المنتوج السياحي المقدم لزوارها، أو من حيث التنظيم كذلك واحترام الشروط البيئية السليمة.
ما يجري بالسعيدية يختلف تماما عن جارتها رأس الماء ذات المؤهلات السياحية الهائلة، فالمدينتان اللتان يفصل بينهما نهر ملوية فقط تختلفان في كل شيء من حيث المقومات، فالأولى استفادت من أموال المؤسسات الخاصة والعامة فنهضت سياحيا والثانية استمرت في العيش حسب هوى مسيريها فبقت مهمشة.
إن أول ما يتراءى لك وأنت تجوب المدار الحضري لرأس الماء؛ كثرة مقالع الرمال وغيرها من أماكن استخراج الأحجار، في مشهد ضرب البيئة في مقتل ونفر المستثمرين من هذه الجماعة، إلا من أولئك الذين يعيشون على الريع وهم في الغالب من الساسة أو أصدقائهم أو عائلاتهم.
انتشار مقالع الرمال برأس الماء جعل منها مدينة تهدد البيئة وتنذر بمستقبل كارثي للسياحة ببلادنا التواقة إلى استقطاب 25 مليون سائح مع حلول سنة 2025، فهل بهكذا مدن يمكن أن ننهض بهذا القطاع؟
وفي الجهة المقابلة، نجد أن الصرامة تطبق في منتهاها بخصوص الحصول على رخصة مقالع الرمال بالسعيدية، التي شرع مسؤولوها قبل سنوات في التضييق حتى على المقالع التي كانت قائمة، فصارت تغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى، لنصل اليوم إلى صفر مقلع بالسعيدية.
لا مقالع بالسعيدية مقابل انتشارها المهول برأس الماء، سواء بشكل قانوني أو غير قانوني، يوحي بأمرين، أولهما؛ وجود إرادة كبيرة من الدولة نحو رسم خارطة طريق سياحية تقفز بها نحو مصاف أكبر المزارات العالمية مقابل تهميش خطير لرأس الماء بلا التفاتة من الدولة، وثانيهما؛ وجود نخبة سياسية تسير مجلس السعيدية من منطلق الغيرة على المدينة ونية تأهيلها، مقابل كارثة حقيقية تعاني بها رأس الماء على مستوى سياسييها الذين يسيرونها ولا يفقهون شيئا في التنمية والتأهيل.
