محكمة النقض ترفض طعن وكيل الملك بالناظور: لا يمكنكم متابعة شخص دون الاستماع اليه

أنهت محكمة النقض الجدال الدائر بشأن حدود المتابعة من قبل النيابة العامة، وهل يقف الأمر فقط على وجود أدلة المتابعة أم يتطلب الأمر ضرورة الاستماع إلى المشتكى به، قبل تسطير المتابعة، وقررت المحكمة في إطار تكريس دولة القانون وحماية حقوق الدفاع أن قضاة النيابة العامة لا يمكنهم متابعة أي شخص بأي تهمة دون الاستماع إليه في إطار مسطرة البحث التمهيدي، وإشعاره بالأفعال المنسوبة إليه لتمكينه من تهييئ دفاعه.
الاجتهاد القضائي الذي أصدرته محكمة النقض، أخيرا، جاء في إطار الطعن بالنقض الذي تقدم به وكيل الملك بالناظور في القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بعدم قبول المتابعة.
واعتبرت المحكمة أن النيابة العامة لا يمكنها متابعة أي شخص بأي تهمة دون الاستماع إليه في إطار مسطرة البحث التمهيدي وإشعاره بالأفعال المنسوبة إليه لتمكينه من تهييء دفاعه، ترسيخا لمبدأ حق المتهم في العلم بما نسب إليه وإطلاعه على جميع الأدلة القائمة ضده، والمكفول بمقتضيات الفصل 23 من الدستور، وبصفة أدق الفقرة الأولى منه أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون”. واستند القرار كذلك إلى مقتضيات المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية في فقرته الرابعة التي تنص على أنه إذا تعلق الأمر بمشتبه فيه يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه، والمادة 40 من القانون نفسه في فقرتها الأولى والثانية التي تنص على أنه يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائما، ويباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات للقانون الجنائي، ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم للعدالة.
وأكدت محكمة النقض أنه من خلال تنصيصات القرار المطعون فيه وباقي أوراق الملف أن وكيل الملك بالناظور تابع المطلوب في النقض من أجل جنحة عدم تنفيذ عقد طبقا للفصل 551 من القانون الجنائي، اعتمادا على شكاية المشتكي وتصريحاته أمام الضابطة القضائية فقط، دون الاستماع إلى المشتكى به، في إطار مسطرة البحث التمهيدي الذي أمر بإجرائه في موضوع الشكاية وتمكينه من تهييء وسائل دفاعه، مما يشكل خرقا لحقوق الدفاع ويترتب عنه بطلان المتابعة.

وبذلك تكون المحكمة لما قضت بعدم قبول المتابعة بعلة خلو الملف من محضر الاستماع إلى المطلوب في النقض في المرحلة التمهيدية، قد عللت قرارها تعليلا سليما ومطابقا للقانون، وأن الوسيلة التي اعتمدتها النيابة العامة غير ذات أساس والمتمثلة في مذكرة الطعن التي تقدم بها وكيل الملك بالناظور وخصها في انعدام التعليل مرتكزا على ما جاء في المادة 534 من قانون المسطرة الجنائية الذي يفيد أنه يجب أن يكون كل قرار معللا تعليلا قانونيا، وفساد التعليل يوازيه انعدامه، وأن المحكمة المصدرة للقرار بعد قبول المتابعة، عللت حكمها بتأييد الحكم الابتدائي بأن الملف خال من محضر الاستماع إلى المتهم المطلوب في النقض، مع أن قانون المسطرة الجنائية لم يرتب عن عدم الاستماع إلى المتهم عدم قبول المتابعة، خاصة أن بالملف عناصر كافية لإدانة المطلوب من أجل الجنحة التي توبع بها، مما يعرض القرار للنقض.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *