تعديلات جديدة تثير القلق في المغرب!

أريفينو.نت/خاص

تفجر جدل حقوقي وقانوني واسع في المغرب بسبب مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، وتحديداً المادتين 3 و7 منه، وسط مخاوف جدية من أن تشكل هذه التعديلات تراجعاً خطيراً عن المكتسبات التي راكمتها البلاد في مجال مكافحة الفساد وحماية المال العام.

عودة إلى الماضي؟… جدل واسع حول التعديلات الجديدة!
في هذا السياق، دق محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، ناقوس الخطر، معتبراً أن التعديلات المقترحة تمثل “عودة لعقارب الساعة إلى الوراء”. وأوضح الغلوسي أن مكمن الخطر يكمن في منح صلاحية إحالة تقارير قضايا الفساد المالي إلى المفتشيتين العامتين للمالية والداخلية، وهما جهازان يتبعان للسلطة التنفيذية، مما يكرس تبعية المسار القضائي لقرار إداري وسياسي.

من محكمة العدل الخاصة إلى أقسام جرائم الأموال
استعرض الغلوسي السياق التاريخي لمكافحة الفساد في المغرب، مذكراً بإنشاء “محكمة العدل الخاصة” عام 1965 للنظر في جرائم الرشوة واختلاس الأموال العمومية. وأشار إلى أن هذه المحكمة كانت تتطلب إذناً كتابياً من وزير العدل لتحريك المتابعات، مما جعلها محكمة استثنائية ذات طابع سياسي. وبعد نضال حقوقي طويل، تم إلغاء هذه المحكمة سنة 2004. وكتجاوب مع مطالب حراك 20 فبراير 2011، الذي رفع شعار محاربة الفساد، تم إحداث أقسام متخصصة في جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف الكبرى وتعزيز الإطار القانوني بحماية الشهود والمبلغين.

خرق للدستور وتراجع عن المكتسبات!
يرى الغلوسي أن مشروع التعديل الجديد يعيدنا إلى نموذج “محكمة العدل الخاصة”، حيث يصبح تحريك المتابعة في يد السلطة التنفيذية. وتساءل قائلاً: “ما أشبه اليوم بالأمس”، مستغرباً من سعي بعض الجهات إلى “خرق الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وضرب المكتسبات الحقوقية والدستورية”. وحذر من أن هذه الخطوة تضرب في الصميم استقلالية القضاء وفعالية جهود محاربة الفساد، خاصة وأن المغرب ملزم بموجب مصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بضمان استقلالية القضاء في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *