محمد بن علي الوكيلي..وزير عدل” الجمهورية الاتحادية لقبائل الريف “

متابعة
أحد أبرز رجالات محمد بن عبد الكريم الخطابي، هو وزير العدل في حكومته،القاضي،والفقيه ،و أحد قادة حرب الريف إبان الإستعمار الإسباني. امحمد بن علي الوكيلي، المعروف ببولحية لوكيلي أو القاضي بولحية أو الفقيه الريفي، جده هو الوالي الصالح الشهير بجبل “ثسافت” بقبيلة أيث توزين، من موالد الخمسينيات من القرن 19 (أغلب الظن سنة 1857) بقرية غلبون بأيث توزين.. كان أكبر وزراء الحكومة الريفية سنا وعلما، وكلمته كانت مسموعة في الوسط الريفي، نفاه المستعمر الفرنسي إلى آسفي بعد استسلام ابن عبد الكريم سنة 1926.
يذكر محمد أزرقان في كتابه “الظل الوريف في محاربة الريف” أن الفقيه بولحية ترأس اجتماعا بأجدير، لم يحضره الأمير وأفراد عائلته، وحضره أعيان قبيلة بني ورياغل وبعض القبائل المجاورة لها، خصص للتداول في اختيار قائد عام للمقاومة، وأسفر الاجتماع على مبايعة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي زعيما للمقاومة الريفية، وعندما قبل الأمير بالأمر، ألقى الفقيه بولحية خطبة زادت في حماس المقاومين، و ساهم في تهييء اجتماع زعماء القبائل بقيادة محمد بن عبد الكيم الخطابي بامزورن ودون ميثاق الاجتماع الذي جاء عدد من التعهدات نذكر منها:
1- أعاهد الله أن أدافع عن ديني ووطني وشرفي إلى الموت.
2- أعاهد الله أن ألتزم بتنفيذ الأحكام الشرعية، التي يأمر بها القرآن الكريم والسنة النبوية، ولن تأخذني في ذلك لومة لائم ولو كانت ضد أعز أقربائي. 3- أعاهد الله أن لا أثير الضغائن الدموية وأن الثأر موضوع بين عشائرنا من هذا اليوم، ولا ضغينة بعد اليوم.
تكلف السيد بولحية بقراءة تلك التعهدات وأدى جميع من حضر القسم على القرآن الكريم. بعد تشكيل حكومة الريف، عين الفقيه الوكيلي وزيرا للعدل، ويقال أنه كان الأكبر سنا بين الوزراء الذين تمت تسميتهم، وأسندت له مسؤولية تطبيق القضاء الشرعي في جميع مناطق الريف، وتمكن بفعل المواصفات التي كان يتميز بها من إدارة العدلية بتبصر وفعالية..
ظل الوزير بولحية وفيا لمبادئ المقاومة، واستمر في القيام بمهامه بكل تفان وإخلاص، وعندما اضطر الأمير إلى الاستسلام للفرنسيين في ماي 1926، سلم بولحية نفسه هو الآخر للفرنسيين بتارجيست… الذين أجبروه على مغادرة الريف، ولقد استقر بعضا من الزمن بزرهون حيث كان له أقارب هناك ثم أجبر على الاستقرار بمدينة أسفي التي قضى فيها 15 سنة حتى وفاته.
وحتى لا تعوق سلطات الحماية بآسفي حريته بالمراقبة والتتبع والمضايقة اليومية، ضمنه أحد وجهاء آسفي حتى يمنح حرية التنقل داخل المدينة، ويذكر الفقيه محمد الهسكوري في مخطوط له، أنه كان من أبرز أعضاء الحركة السلفية التي أنشأها محمد البوعمراني، والتي صارت فيما بعد غذاء روحيا وإيديولوجيا للحركة الوطنية بآسفي وغيرها، وذلك إلى جانب الفقيه محمد الهسكوري والفقيه عبد السلام المستاري والفقيه محمد الكانوني العبدي والفقيه محمد بن الطيب الوزاني والفقيه إدريس بناصر وغيرهم، وكان الفقيه بولحية ملازما لعدد من الزعامات الوطنية الآسفية، وكان يبعث فيها مزيدا من الحمية والحماسة والوطنية، من خلال ما كان يرويه لهم عن فكر ابن عبد الكريم وبطولات الثورة الريفية، كما كان يساعد الفقيه الهسكوري في تعليم الصبيان بكتابه قبل أن يفتح مدرسته، التي اشتهرت باسم “الهداية الإسلامية”، ومن شدة تدينه كان يتردد على الزاوية الناصرية بدرب المعصرة وبقي كذلك حتى وفاته سنة 1941، عن عمر يناهز الثمانين سنة، وفيها دفن رحمه الله.