مدينة مغربية تستيقظ من سباتها العميق! تهدد مراكش و تغزو ألمانيا؟

أريفينو.نت/خاص
بعد سنوات من تراجع الجذب السياحي، خاصة من السوق الألمانية، بدأت مدينة أغادير منذ عام 2023 في استعادة زخمها السياحي، مسجلة اتجاهاً تصاعدياً في أعداد الوافدين. ويُعزى هذا الانتعاش إلى تزايد استثمارات المستثمرين الفندقيين، بدعم من الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، التي تسعى لجعل المدينة وجهة شاطئية جاذبة على مدار السنة. ووفقاً لمصدر موثوق، من المتوقع أن تجذب إعادة افتتاح فندق “قصر الورود” الشهير ما لا يقل عن 100 ألف زائر ألماني إضافي.

وكشف مصدر من الشركة المغربية للهندسة السياحية، التي تواكب المرشحين لإعادة إحياء المؤسسات الفندقية المتعثرة، قائلاً: “في إطار خارطة الطريق التي أخذت في الاعتبار الإغلاقات العديدة للفنادق الكبرى، بدأ نمو الاستثمارات الفندقية في المنطقة الشاطئية داخل أسوار مدينة أغادير يتجاوز الآن نظيره في مراكش”.

“نمو برقمين يعيد لأغادير بريقها”

بعد أن واجهت انخفاضاً في العرض الفندقي بإغلاق 21 فندقاً بين عامي 2013 و2023، بسبب تراجع الرحلات الجوية المباشرة مع أسواق شمال أوروبا، تشهد أغادير حالياً “عودة قوية” تجعل منها وجهة لا غنى عنها للسياح والمستثمرين على حد سواء.
فقد حققت لؤلؤة الجنوب في عام 2024 نمواً بنسبة 14% في عدد الوافدين إليها، ليصل إلى 1.4 مليون وافد، ونمواً بنسبة 18% في ليالي المبيت بإجمالي 6.6 مليون ليلة، فيما بلغ متوسط ​​معدل إشغال الفنادق 69%، أي بزيادة 8 نقاط مقارنة بالعام السابق.
وبطاقة إيوائية تبلغ 49,800 سرير موزعة على 296 فندقاً مصنفاً، تمكنت عاصمة سوس، التي تتميز بموقعها كوجهة شاطئية بشكل شبه حصري، من تعزيز جاذبيتها عبر تطوير مناطق تنافسية داخلية (مثل المارينا ومنطقة فونتي) وفي محيطها بمنطقة تغازوت.

“استثمارات موجهة لكسر موسمية السياحة الشاطئية”

بهدف تعزيز جاذبيتها السياحية، استقطبت أغادير العديد من المستثمرين الخواص الذين أطلقوا مشاريع فندقية كبرى ساهمت في إنعاش إقبال السياح بمنتجات مستهدفة. وكان لهذه المشاريع أثر كبير في تحويل المدينة من مجرد محطة شاطئية موسمية إلى وجهة عالمية ذات قدرة جذب قوية على مدار جميع الفصول، فضلاً عن تنشيط خلق فرص الشغل المحلية.
وأوضح مصدرنا قائلاً: “الهدف هو قيادة تطوير مزيج متنوع من المنتجات والانتقال بالمدينة من منطق المحطة ذات المنتج الواحد إلى وجهة سنوية ذات علامة تجارية تقدم تجارب متعددة، مع الاستفادة من صورتها التجارية الراسخة”، مضيفاً أنه يجري حالياً رسم ملامح وجه جديد للمدينة تحت مسمى “أغادير خليج الفصول الأربعة، وجهة عالمية”.

“تحسين تجربة الزبون وتنويع العروض”

لتحقيق هذا الهدف، ترتكز عملية إعادة الهيكلة التي تم إطلاقها في إطار خارطة الطريق بشكل أساسي على تحسين تجربة العملاء الباحثين عن منتج شاطئي غير موسمي، وكذلك على تنويع المنتجات المقدمة بهدف جذب شرائح جديدة من الزوار.
وسيشمل ذلك تحديث الصورة السياحية لأغادير (من حيث حركة السير، والجاذبية البصرية، والإضاءة، والتنشيط الليلي)، وإضفاء طابع خاص على المقاطع التي تشكل الواجهة البحرية لتنويع العروض السياحية والأجواء المحيطة بالمنتج الشاطئي الأساسي، بالإضافة إلى إرساء خدمات جديدة لإكمال التجربة السياحية الشاطئية.
وأخيراً، سيتم تطوير حياة ليلية وأجواء حضرية ديناميكية من خلال التحسين المتزايد لمستوى العروض التي يقدمها أصحاب المطاعم والتجار، وكذلك عبر تكثيف الأنشطة الترفيهية النهارية والليلية.

“إعادة إحياء بـ600 مليون درهم لجذب 100 ألف سائح ألماني إضافي”

واعتبر ذات المصدر أن “فندق قصر الورود، الذي تم افتتاحه يوم الجمعة 23 مايو بعد تجديده بالكامل إثر إغلاق دام خمس سنوات، يساهم في هذه الديناميكية التي حشدت مستثمراً خاصاً كبيراً والسلطات المعنية”، مشيراً إلى مجموعة “بيكالباتروس” المصرية التي ضخت أكثر من 600 مليون درهم في إعادة إطلاق هذا المجمع الفندقي الضخم الذي يضم 430 غرفة.
وأضاف أن إعادة افتتاح هذا الفندق من فئة الخمس نجوم من شأنه أن يعيد إطلاق إقبال شريحة من الزبائن العائليين، خاصة من السوق الألمانية، بحد أدنى يبلغ 100 ألف زائر إضافي بحلول نهاية عام 2026، أي ما يقرب من 10% من إجمالي 1.4 مليون وافد تم تسجيلهم في عام 2024. وهو هدف أصبح ممكناً بفضل الخبرة التي يتمتع بها المستثمر المصري في السوق الألمانية، حيث يستقبل مئات الآلاف من السياح سنوياً في فنادقه بمنتجع شرم الشيخ.

“استثمار فندقي يجر آخر”

علاوة على ذلك، يعتقد محاورنا أن إعادة الافتتاح هذه ستؤدي إلى ديناميكية إيجابية تشجع المستثمرين الوطنيين أو الأجانب على إعادة إحياء الفنادق الأخرى العديدة التي لا تزال مغلقة، مثل فندق “كلوب ميد” سابقاً الذي استحوذت عليه مجموعة “توي” الألمانية.
ومع توقع إعادة افتتاحه في أقل من عام، حرص مصدرنا على التذكير بأن التجديد الكامل لفندق “قصر الورود” لم يتطلب سوى 8 أشهر من الأشغال التي نفذتها شركات مغربية، بعد إطلاق دعوة لإعادة التشغيل أثارت اهتمام العديد من المستثمرين.
وخلص إلى أن الديناميكية الشاملة لإعادة فتح جميع الفنادق الكبرى المغلقة، والتي من المتوقع أن تكتمل بحلول عام 2026، تندرج في إطار تشجيع المبادرات الخاصة لتطوير المنظومة السياحية لأغادير، التي بدأت تتفوق على مراكش من حيث حجم الاستثمارات.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *