مشاريع طرقية جديدة بالجهة الشرقية تزيد من عزلة مدينة زايو

أريفينو : 30 غشت 2020.

سعيد قدوري

للطرق أهمية حيوية؛ إذ يستخدمها المزارعون في نقل محاصيلهم إلى الأسواق، وتسير عليها الشاحنات الكبيرة لتوزيع الإنتاج الصناعي من منطقة إلى أخرى. كما تقطعها السيارات والحافلات والدراجات وغيرها من وسائل النقل للأغراض النفعية والترفيهية.

وفي هذا الصدد، تم خلال العشرية الأخيرة تشييد مجموعة من المحاور الطرقية الهامة والنوعية بالجهة الشرقية، حتى صارت هذه الجهة ذات الشبكة الطرقية الأبرز بين جهات المملكة. ونذكر في هذا السياق؛ تثنية الطريق بين وجدة وفرخانة، والطريق بين العيون وبركان عبر تافوغالت، بالإضافة إلى تقوية مجموعة من المسالك المؤدية لمناطق حيوية بمختلف أقاليم الجهة.

لا يختلف اثنان حول أهمية هذه الطرق، غير أن بعض المدن وبالنظر إلى تخلفها التنموي قد تكون المشاريع الطرقية سببا في عزلتها. والنموذج اليوم؛ مدينة زايو.

هذه المدينة التي شكلت مكانا لعبور العربات يوميا نحو الداخل المغربي ستفقد هذه المكانة، حيث أن تشييد طريق سريع بين العيون الشرقية وبركان وصولا إلى السعيدية سيكون معه المرور عبر زايو غير ذي جدوى، وبالتالي تحويل مسار السيارات.

وبالإضافة إلى الطريق المذكورة، والتي سيتم الانتهاء من أشغالها في الأيام القليلة المقبلة، سيتم كذلك الشروع في تثنية وتوسعة الطريق الساحلية بين الناظور والسعيدية وصولا إلى وجدة. وهذا يعني أن السيارات التي كانت تعبر زايو حين التنقل بين وجدة والناظور ستتخذ الطريق الساحلية مسارا لها، لقصر المسافة.

والأكثر من ذلك؛ يبدو أن أزمة كورونا ستؤخر انطلاق مشروع القطار الرابط بين وجدة والناظور، والذي تراهن عليه ساكنة زايو لفك العزلة عنها، ما سيعمق من حجم الأزمة بهذه الحاضرة.

وللتغلب على الوضعية الكارثية لزايو، والخروج من العزلة القاتلة التي جعلت منها مدينة تلفظ أبناءها نحو وجهات أخرى، لا بد من تعزيز الجاذبية، من خلال مراعاة عنصر الجمال فيها، والعمل على تقوية روابطها بالمحيط القريب، ونخص بالذكر هنا جماعة أولاد ستوت، لاستغلال ما توفره من إمكانيات سياحية وفلاحية وصناعية، حيث من الممكن أن تكون زايو حاضنة للمقرات الاجتماعية الخاصة باقتصاد أولاد ستوت، مع كما يمكنها أن تكون وجهة للخدمات بالنسبة لأولاد ستوت وساكنتها.

ولتعزيز قوة زايو من الضروري محاربة الفوضى والعشوائيات داخلها، والتي كانت سببا حقيقيا فيما وصلت إليه من اختلالات جمة، وكوارث عمرانية وعقارية تقوض كل سبل تحقيق التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *