الناظور.. مغارتا “إفري ندونشت”،غساسة وإفري نعمار. مواقع أثرية تعود لماقبل التاريخ،وبعده بين الاكتشاف العلمي والنص التاريخي

جمال بوطيبي
تكتسي منطقة الشمال الشرقي الأقصى للريف المغربي جانب من التلميح التاريخي لقراءة النصوص القديمة،وخاصة بالتنوع العمراني وروافد المياه التي شكلت أهم الأنهار القديمة عبر التاريخ القديم، والتي تذكر وادي «كرت»و«ملوية» أي «شاض»و«مروشت»ولهذين النهرين أهمية بالغة والذي إستقر اهم القبائل قديما وعرفت المنطقة توسعا عمرانيا قديما، وهذه المغارة التي تقع برأس «اورش» او«هرگ» الجزء الداخل في البحر،والغير البعيدة عن مدينة «غساسة»التي كانت تسمى بالفترة القديمة وخاصة الاغريقية والرومانية ب «ميتاكونيا وهذه المنطقة أي «هرگ و كرط كإقليم»»ذكرها«الادريسي189»
بالراس المهيب، وحسب «هيكاتو 24» أي المصدر الإغريقي بإسم «الراس الكبير»وفي العصر الوسيط ب «طرف هرگ» حسب البكري«1965:99»وحسب تلميح «المؤرخ القديم سالوستنيوس
1965:156,1882:278:2006»
وهو مرسى طبيعي داخل طرف البحر من أقدم الموانئ البحرية في العهود القديمة
«مارمول جزء 2 ص،264»وله اتصال مع الطرف الداخل شرقا بسبخة بوهرگ، بوعرگ، وحسب الإسم الواحد بجبل «هرگ»و «بوهرگ»له دلالة تاريخية التي ذكرها الدكتور أحمد الطاهري، أنه أب الفرع الاول ل «مازيغ بن هرگ» و مغارة «إفري ندونشت» لها تاريخ طويل في التوسع العمراني بجبال الريف وهي غير بعيد عن مدينة «غساسة» التي أشار إليها العديد من المؤرخين بأنها نفس المدينة التي كانت تسمى بالعهود الرومانية القديمة «Metagonium»أو «ميطاگونيا الغربية» وهكذا ذكرها المؤرخ «هيكاتو ذيمليتو»خلال القرن السادس قبل الميلاد واضيف الى هذا حسب «بطيلموس«583» الذي يطابق رأس كبدانة الذي يقع على مقربة من واد ملوية، مروشت، حسب خطوط الطول والعرض،وخاصة ذكر مدينة بائدة تسمى «Metagonium» الساحلية يعتقد أنها مدينة «كرط» المشتق من الإسم الفينيقي (قرط أجنى) أي مايشرحه الإسم الأمازيغي «مدينة السماء»وهو تلميح بغساسة الأثرية وهي ساحلية وكما ذكرت عند «االبكري لاندلسي»ب مرسى هرگ،”مرسى مراكب صغار وله أحساء”, ولايزال المرسى تجري فيه المراكب الصغيرة التي استخدمت إلى اليوم كوسائل التنقل والصيد البحري لاهل إفري ندونشت،
يعتبر «هيكاتيوس دي ميلي» أول من تحدث عن أرض المغرب الحالي إذ أورد أربع مدن قديمة ساحلية من بينها «ميتاكونيوم»«تم ذكرها من طرف إستيبان البيزنطي،انظر : ر.روجي المغرب عند الكتاب القدامى،باريس،1923«إلا يذكر ميتاكونيوم»أ.كريللي البلد البربري،مدريد ،1942.إ -كوثالبيص”مصادر التاريخ القديم بالمغرب.1،الفترة ما قبل الرومانية 1977،16،.C.B.E.T» “إن الحضور الكلي لهذه المستعمرات البدائية،ذات الإسم الإغريقي تشكل مشكلا كبيراً لدراسة المغرب القديم المتوسطي ،وحسب «أستاربون»”فإن «ميتاكونيوم» كانت منطقة محددة أو رأسا،ربماتوافق مع رأس ورك«Cabo de très forcas» رأس المذرات الثلاث،وحسب
«أستاربون »فقال: هناك صحراء أو قفار «يطلق على الشماخ الكبير القريب من النهر إسم «ميتاكونيا»وهو مكان قاحل وحزين ،كما يطلق هذا الاسم أيضاً على السلسلة الجبلية الممتدة من رأس كوطيس الى منطقة الماسايسيلين»
إسترابون 6,3,XVII.
وحسب ابن خلدون:”ومن أبرز المعالم الجغرافية المنسوبة إلى هذا البطن النفزي،نذكر سواحل غساسة،«ابن خلدون،2003،3،ج،7،:546» وبذكره مرسى غساسة ،«ابن خلدون،2003،3،ج،
7: 449» وذكره بالقول :« وغساسة أهل جبل هرگ» «البكري الاندلسي 90:1965» وأنهم فرع من احد ابناء «مازيغ الجد» “يطوفت بن نفزاو” «ابن حزم»497:1983» وهو ماتم إثباته من طرف أوثق نسابة البربر بالقول :«فولد يطوفت غساسة». إذن نستخلص أن هذه المنطقة كانت مسقط رأس جد الأمازيغ ومن أبنائه يطوفت وفروعه نفزة وغساسة ضمن المنظومة النفزية. وقد أمكننا الوقوف على شجرة نسبهم التي تتصل بجدهم الأعلى “يزناسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو” تجدنا إذا أمام الفرع القبلي النفزي الذي ظلت مواطنه بمثابة الحد الفاصل بين ديار نفزة في التخوم الشرقية لبلاد الريف.
____إفري ن عمار واكتشاف أول من ٱستخدم الحلى الصدفية في العالم القديم_______

موقع Ifri n’Amarar هو موقع استثنائي لما قبل التاريخ بسبب الإمكانات الأثرية والاكتشافات العلمية التي حققها العلماء، تم اكتشاف الكهف وحفره بين عامي 1997 و 2012 من قبل فريق من الباحثين المغاربة والألمان كجزء من برنامج تعاون (برنامج أبحاث ما قبل التاريخ وأبحاث ما قبل التاريخ في الريف الشرقي) بدأته مؤسستين من البلدين.
ويكتسي الموقع وماٱكتشف فيه بالفعل تسلسلًا زمنيًا من أزمنة عصور ماقبل التاريخ، يبلغ طول الكهف ستة أمتار الذي كان يتوافق للسكن فترة العصر الحجري القديم تم تخصيص عدد من المنشورات للبيانات الأثرية الناتجة عن هذا العمل الأثري ، ولا سيما إنتاج دراسة مخصصة حصريًا حول الإكتشافات الاركلوجية ومنها هذا العمل الاثري لعام 2010 ،قامت البعثة بٱكتشاف كمية من الأجسام واللقى الحجرية المميزة لثقافات العصر الحجري القديم ذي الجانب التزييني والصدفيات البحرية والحلزونات بالإضافة إلى أدوات حجرية مصقولة كانت مخصصة للعمل اليومي وخاصة الصيد ومكّنت التحليلات المنجزة من هذه الأدوات الحجرية الإستثنائية من الحصول على معلومات مثيرة للاهتمام بشأن طريقة حياة إنسان ماقبل التاريخ ساكني الكهوف خلال هذه الفترة الطويلة على وجه الخصوص فيما يتعلق بالانسان الايبيموري وممارسة الصيد البحري والغابوي البدائي وتبين الأبحاث العلمية أن هذه المنطقة الشرقية من المغرب كانت اراضي خصبة وغابوية وذات وحوش قد انقرضت بفعل المناخ والصيد . كما قام الموقع بتسليم بعض العينات من الأصداف المثقبة ذات الأهمية الرمزية المخصصة للزينة ، وهو دليل لا جدال فيه على الحداثة التي كانت تتميز بها تلك المنطقة الشرقية من المغرب القديم.والتي تعود هذه الآثار إلى حوالي 175.000 سنة حسب نتائج التأريخ المحصل عليها.وقد سبق أن أرخت هذه الحضارة، التي تم اكتشافها لأول مرة بموقع بئر العاطر بالجزائر، مابين 20.000 و40.000 سنة. بعد ذلك، مكنت بعض الأبحاث المنجزة حديثا بمواقع أثرية مغربية من الحصول على 110.000 سنة كأقدم تاريخ لهذه الحضارة بمغارة تافوغالت في المغرب.
وأصبحت هذه المعطيات متجاوزة في الوقت الراهن تبعا لنتائج التأريخ الجديدة المحصل عليها بموقع أفري ن عمار بالناضور.
بالإضافة إلى ذلك مكنت الأبحاث الميدانية المنجزة بالموقع خلال سبع سنوات تحت إشراف الأستاذ الباحث عبد السلام مقداد، والدكتور جوزيف انفانكر (joef Ewanger) من اكتشاف عدد هائل من اللقى الأثرية العتيرية. تتضمن هذه الأخيرة رؤوس رماح وأدوات مذنبة استعملها الإنسان آنذاك في الصيد. وأدوات أخرى كالمكاشط، المحكات والصفائح التي استعملت ،من المحتمل، في قطع اللحوم وفي دباغة جلود الوحيش.
ومن بين أهم اللقى الأثرية المتكشفة بنفس الموقع، أصداف من صنف “ناساريوس” استعملها الإنسان العثيري ك حلي للزينة . وتعد هذه الأصداف التي تم العثور عليها كذلك بمواقع “سكول” بفلسطين بلومبوس بجنوب إفريقيا، واد جبانة بالجزائر وتافوغالت بالمغرب المؤرخة بأكثر من 110.000 سنة، من أقدم أشكال التعمير الرمزي التي اعتقد أن ظهورها مرتبط بالإنسان الحديث الذي عمر أوروبا منذ 40.000 سنة.
والأطلسي.
.
الروابط والمصادر:
√البكري«1965:99»
√«المؤرخ القديم سالوستنيوس
1965:156,1882:278:2006»
√«مارمول جزء 2 ص،264»
√«بطيلموس«583»
√«هيكاتيوس دي ميلي» أول من تحدث عن أرض المغرب الحالي إذ أورد أربع مدن قديمة ساحلية من بينها «ميتاكونيوم»«تم ذكرها من طرف إستيبان البيزنطي،انظر : √ر.روجي المغرب عند الكتاب القدامى،باريس،1923«إلا يذكر ميتاكونيوم»أ.كريللي البلد البربري،مدريد ،1942.إ -كوثالبيص”مصادر التاريخ القديم بالمغرب.1،الفترة ما قبل الرومانية 1977،16،.C.B.E.T»
√إسترابون 6,3,XVII.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *