مقبرة على الأسفلت.. كيف تحول طريق رأس الماء-أركمان إلى مصيدة أرواح تحت أنظار المسؤولين؟ ومن يحمي “شاحنات الموت”؟


أريفينو.نت/خاص
مرة أخرى، يلطخ الدم أسفلت الطريق الرابط بين رأس الماء وأركمان، الذي تحول من مشروع تنموي وسياحي إلى مقبرة مفتوحة تحصد الأرواح بسبب عيوب قاتلة في التصميم وصمت مريب من الجهات المسؤولة التي تبدو غير مكترثة بالمآسي المتكررة.
تصميم كارثي وصمت رسمي.. جريمة عمرها عقدين!
تعود القصة إلى عقدين من الزمن، حين أُسند مشروع إنجاز الطريق إلى شركة قامت بتسليم “كارثة هندسية” مليئة بالمنعرجات الخطيرة التي تحجب الرؤية، خاصة عند المحور المؤدي إلى شاطئ سيدي البشير. الأخطر من ذلك هو أن المصالح التقنية للدولة صادقت على هذا المشروع المعيب، متجاهلةً التحذيرات المتكررة من النشطاء والحقوقيين الذين نبهوا إلى أن الطريق سيتحول إلى مصيدة للسائقين. وهو ما وصفه فاعل جمعوي بـ “جريمة صمت موثقة لا تقل خطورة عن الحوادث نفسها”.
شاحنات خارجة عن السيطرة.. فوضى تهدد حياة الأبرياء
لا يقتصر الخطر على المنعرجات القاتلة فحسب، بل يتفاقم مع الفوضى التي تسببها الشاحنات المحملة بالرمال القادمة من رأس الماء. فالحادثة الأخيرة التي أودت بحياة امرأة، كانت شاحنة ثقيلة طرفاً رئيسياً فيها. يتساءل المواطنون بغضب: من يراقب الحمولات الزائدة لهذه الشاحنات؟ ومن يسمح لها بالسير في أوقات الذروة وسط الطرق الضيقة، مهددة حياة الأبرياء دون أي رادع؟ الوعود الرسمية بتحويل الطريق إلى مسار مزدوج بقيت مجرد حبر على ورق، بينما يستمر نزيف الأرواح.
لقد وصل المواطنون إلى قناعة بأن أي خطاب رسمي لا يتبعه إجراءات فورية هو مجرد تلاعب بمشاعرهم. والمطالب واضحة وعاجلة: فتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات عن إنجاز هذه الكارثة الطرقية، وإعادة تصميم النقاط السوداء، ومنع مرور الشاحنات في أوقات الذروة، والإسراع في توسيع الطريق قبل أن تسقط أرواح جديدة ضحية للإهمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *