منبر الرأي: السوق الأسبوعي لأزغنغان بين التبضع السياسي و المشاريع التنموية

أحمد لفقيه
تاريخيا: كانت تنظم التجارة الأسبوعية بمنطقة قلعية على امتداد مساحات مفتوحة بدون أسوار وتخضع لقوانين عرفية تسنها القبيلة نفسها، وبعد هزيمة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الإسباني وعودة هذا الأخير بقوة من جديد لبسط نفوذه وسيطرته على القبائل في حرب انتقامية شهدت جميع أنواع القهر والتنكيل والاضطهاد العسكري وفي الجانب الاقتصادي فقد تم نهج سياسة العقاب الجبائي الجائر لضرب السكان في ثرواتهم الفلاحية والتجارية .
وتنفيذا لهذا المخطط الاستعماري تم بناء أسواق مقوسة لتنظيم وتسهيل سياسة القهر الجبائي المسلط على أبناء المنطقة، أما الحديث عن المعالم والأسواق التاريخية فهي من ضرب الخيال وتتنافى مع الحقائق التاريخية .
سياسيا : عرف موضوع السوق الأسبوعي بأزغنغان تهافتا سياسيا غير مسبوق من مختلف الأطياف السياسية التي أعلنت من خلال المزايدات السياسوية فيما بينها عن مواقف التأييد والمساندة ،كما انظم إلى ساحة معركة السوق الأسبوعي نواب برلمانيون، ليصطف الجميع ضد مشاريع تنموية تقرر تشييدها فوق التراب الجماعي لأزغنغان مدافعين على مزبلة تاريخية عجزت كل المكاتب المتعاقبة على تسيير البلدية عن إزالتها .وقد تجلى جليا لعموم متتبعي
هذا الملف أن لا فرق بين الروائح الكريهة المنبعثة من السوق الأسبوعي، وروائح المبادرات الانتهازية التي تسعى إلى التبضع السياسي والإنتخابوي من السوق الأسبوعي لأزغنغان ،خصوصا ونحن على مقربة من استحقاقات بدأت تطرق أبواب الأحزاب الغارقة في سبات عميق.
قانونيا: بعد دراسة مشروع تصميم التهيئة والتداول في مضمونه والمصادقة عليه من طرف المجلس الجماعي لأزغنغان في دورة استثنائية بتاريخ 17 فبراير 2017 قرر المجلس وبمحض إرادته عدم إدراج السوق الأسبوعي ضمن هذا التصميم بهدف إزالته وتنحيته لكونه أضحى يشكل صخرة عثرة في وجه أي تطور حضري أو تنموي للمدينة، وقد استوفى هذا المشروع جميع مراحله القانونية ،واتخذ صبغة مرسوم تحت رقم: 2.17.13 المنشور في الجريدة الرسمية عدد: 6542 وبما أن الوعاء العقاري موضوع هذه البهرجة السياسية لا علاقة له بالملك الجماعي للبلدية وهو ينتمي لأملاك الدولة ،فإن الدورة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 10 غشت 2020 لا تعدو أن تكون محطة لتسويق الخطابات السياسية والدعاية الانتخابية ولدرء الرماد في العيون.
