منبر الرأي: متى يتم الانتباه لخروقات التعمير بزايو؟

سعيد قدوري

“أي حديث عن خروقات التعمير بإقليم الناظور يستثني مدينة زايو بالنسبة إلي مجرد هراء”.. بهذه العبارات تحدث إلي صديقي حول ما يجري بمدينة زايو من خرق شبه يومي لمقتضيات التعمير والتي لم تجد بحسبه رادعا يوقف الضرر الخطير الذي تتكبده هذه المدينة.

صديقي كان واضحا في كلامه، فزايو أصبحت عاصمة للبناء العشوائي بالمغرب، وما كان لهذا أن يحدث لولا الخروقات الكبيرة في هذا المجال، ولعل نظرة بسيطة لمحيط زايو تعطيك ملخصا شاملا لما يجري، فتحكم بنفسك عن غياب تام لمؤسسات الدولة الرقابية على هذا المجال.

كمواطن ينتمي لزايو وإقليم الناظور استحسنت تدخل عامل الإقليم لوقف خروقات التعمير بمدينة الناظور وبمدينة رأس الماء وبوعرك، لكنني سوف أُعيدُ عبارة صديقي متبنيا إياها؛ “أي استثناء لزايو في هذا الباب بالنسبة إلي لا شيء”. كيف لا وهذه المدينة صارت عنوانا للعشوائية في البناء، بشرقها وغربها كما شمالها وجنوبها، بل امتد هذا النوع من البناء إلى الغابة التي أصبحت عرضة للزوال.

البناء العشوائي بزايو تنامى تحت ذريعة الحاجة إلى السكن، وهي حاجة ملحة لكافة فئات المجتمع، لكن هذا لا يجب أن يتم بالفوضى والاعتداء على المجال، وإلا؛ لماذا تمت إحالة ملف سليمان حوليش على القضاء وهو الذي قال أنه “كان يقوم بعمل خيري من أجل استفادة الناس من رخصة السكن الذي هو حق دستوري؟”.

إذا كان حوليش قد خرق القانون والأمر استدعى رفع ملفه للقضاء، فإنني اعتقد أن زايو تعرف خروقات كثيرة في هذا المجال، وبالتالي وجب فضح المتورطين وإحالة ملفاتهم إلى القضاء بدورهم، وذلك وفق ما تتيحه آليات الدولة في مجال التحري والمراقبة. والتي من خلالها سنعرف من المسؤول ومن أغرق زايو في الفوضى؟

وقبل أزيد من سنة من اليوم، وفي اجتماع رسمي، أكد عامل إقليم الناظور، علي خليل، أن القانون واضح فيما يتعلق بخروقات التعمير، حيث قال في كلمة باجتماع رسمي حضره مجموعة من رؤساء الجماعات، “لقد تم التصويت بالإجماع على قانون يقول أن رأي الوكالة الحضرية ملزم، فيعني أن رأي الوكالة الحضرية يجب أن يكون ملزما، وأن أي رخصة أحادية تعني التوجه إلى المحكمة الادارية”، وأضاف خلال ذات اللقاء “أن أي مخالفة كما يقول القانون تستوجب الهدم وذلك في إطار القوانين”.

كلمة عامل الإقليم تعتبر إنذارا للمعنيين بالأمر، حيث أوضح فيها مصير كل من يخالف قوانين التعمير، وهي كلمة تمت ترجمتها على أرض الواقع من خلال تدخل العامل بالناظور ورأس الماء وبوعرك، ومن المسؤولين من تم عزلهم. لكن سؤالنا المحير؛ متى يتم التدخل بزايو؟ أو بالأحرى؛ هل سيتم التدخل بزايو؟

إن على الدولة أن تنزل إلى مدينة زايو من أجل البحث في تسليم شواهد تجزئة الأراضي غير المجهزة لحيازة العقار، وإن كان الأمر يتم وفق القانون أم لا، كما على الدولة أن تبحث بزايو مسألة البناء غير المرخص، ومسألة تسليم شواهد إدارية للربط بشبكة الكهرباء بدعوى أن البناء قديم، وهل يتم عمل ذلك بزايو أم لا؟ وبين هذا وذاك؛ من يضمن حماية بناء مساكن في رمشة عين وتحت جنح الظلام؟ مفتقدة لأسس البناء الملائم والسكن اللائق.

وإذا كان مسؤولو الدولة يعرفون خطورة البناء العشوائي على التنمية المحلية، فإن ساكنة زايو وجب أَنْ تعلم أَنَّ هذا النوع من البناء لن يساهم أبدا في تحسين ظروف عيشها، بدليل أن هذه المدينة التي أصبحت رائدة في مجال البناء العشوائي تحولت إلى منطقة يهجرها ساكنتها نحو مناطق أخرى بالمملكة.

إن الغريب في زايو أن التجزئات السكنية تواجه سنوات من الإعداد تصل لحوالي عقدين من الزمن، بينما تكفي الحملات الانتخابية لبروز حي بأكمله، ولنا فيما جرى مؤخرا شرق زايو خير مثال. وهذا لن يساعد على تشجيع البناء المنظم بالمدينة.

والأكثر من ذلك؛ فإن مسألة غياب التحفيظ العقاري عن أغلبية عقارات زايو ساهم في حصول انتشار العشوائية، وهنا نطرح باستغراب سؤالا موجها للمعنيين بالأمر؛ لماذا تم حل مسألة التحفيظ العقاري بالعروي وبوعرك وقرية أركمان وسلوان وغيرها بينما الأمور لا زالت عالقة بزايو؟ أو دعوني أكون أكثر براءة لأطرح هذا السؤال؛ هل يتم أخذ ملفات التحفيظ من الأصل للجهات المعنية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *