هذه قصة مشعوذ خطير أوقفته السلطة المحلية ودافع عنه الأعيان ضواحي الناظور

خلال ربورتاجنا الأخير من قلب مدينة بركان، حول “الراقي” الذي أحدث ضجة على المستوى الوطني، من خلال تصويره لعدد من النساء وهن يمارسن معه الرذيلة، تساءل مجموعة ممن التقى بهم الموقع عن سبب كل هذه الضجة، في وقت يوجد أمثال هؤلاء بكثرة بمختلف مدن المغرب.
بمدينة زايو يسود هذه الأيام حديث واسع عن مجال الرقية الشرعية وما أصبح يلتصق بالكثير من الرقاة من شبهات، أرخت بظلالها على هذا الميدان الآخذ في التنامي بشكل رهيب. وهنا نود النبش قليلا في الماضي، عبر الإشارة إلى قصة مثيرة لمشعوذ مر من زايو.
ففي سنة 2002، قدم إلى مدينة زايو شاب في عقده الرابع، لهجته تختلف عن كافة اللهجات المغربية، حيث كان يتحدث للناس بلهجة خليجية، وحتى طريقة لباسه لا تختلف عن مواطني الخليج، فهو شديد الحرص على إظهار أنه قادم من شبه الجزيرة العربية.
اكترى صاحبنا بيتا بالحي الجديد بزايو، وما هي إلا أيام حتى ذاع صيت هذا الرجل، فصار الكل يتحدث عن رجل “سعودي” يشتغل في مجال الرقية، له من “البركة” ما يشفي أخطر الأمراض، بحسب اعتقاد الكثيرين.
تحول البيت إلى محج يومي للعشرات من المواطنين القاصدين بيت هذا الشخص طلبا “للبركة” والتداوي، كيف لا وبيته يُصدر أصواتا غريبة ترعب الزائرين وتوحي بأن للرجل مكانة بين الجن قبل الإنس. كما أن “الخليجي” يصر على وضع جواز سفره السعودي على مرأى من الزوار.
وإذا كان التصور السائد أن أمثال هؤلاء يلقون الصدى الواسع وسط الفئات الهشة من المجتمع، فإن العكس هو الذي حصل بزايو، فبيت “الراقي السعودي” بالمدينة صار مقصدا لعلية القوم، وأعيان المدينة.
أمر مثل هذا لا بد أن يثير السلطات المحلية التي تَرْقَبُ عينها كل كبيرة وصغيرة، فصار بيت “الخليجي” تحت المراقبة، ويوما بعد يوم أصبحت معالم ما يجري تتضح أكثر فأكثر، لتقف السلطات على جريمة مكتملة الأركان تُقترف باسم “البركة”.
ولما أصبح كل شيء واضحا، أَعَدَّ باشا زايو آنذاك خطة محكمة للإيقاع “بالراقي”، وكشف حيله التي صدقها ضعاف القلوب، لتتكشف خيوط واحدة من أخطر قصص “الرقية” بزايو.
وقف الباشا بنفسه على الأمر، فركب سيارته ومعه نفر قليل من أفراد القوات المساعدة، ليتوجه إلى الحي الجديد.. دخل إلى بيت “الراقي” فوجد أعدادا غفيرة من النساء والرجال ينتظرون حلول موعد الوقوف بين يدي “صاحب البركة”، ثم اقتحم القاعة المخصصة لأعمال “الرقية”. وهنا بدأت القصة.
وبما أن الباشا توصل بإخباريات دقيقة حول الموضوع فإن تفاصيل ما يتم هندسته داخل هذا البيت واضحة بالنسبة إليه، وما أن دخل البيت وسط ذهول “الراقي” حتى أخذ جواز السفر، فشرع في إزالة غلاف خارجي كان صاحبنا بواسطته يوهم الناس أنه سعودي، لكن الحقيقة أن الجواز مغربي وصاحبه مغربي.
أراد “الراقي” النهوض من مكانه، فأمره الباشا بمواصلة “عمله”، لكن الارتباك كان واضحا عليه، ولأن للسلطة كامل التفاصيل، شرع الباشا في إزالة ستار يخفي أمور خطيرة؛ أشخاص قابعون وراء الستار يحدثون أصواتا تارة ويشغلون مسجلة تحدث أصواتا غريبة تارة أخرى.
اتضح كل شيء، ولم تنفع توسلات “الراقي” ليأخذه الباشا معه لمزيد من التحقيق، فاعترف بكل شيء، لتتم إحالته على الدرك الملكي بزايو، لكن ما هي إلا يوم أو يومين حتى عاد الرجل إلى مدينة زايو آملا في استئناف عمله.
لم تكن للباشا سلطة الزج ب”الراقي” في داخل السجن، إلا أنه استخدم صلاحياته لمنع المشعوذ من ممارسة أعماله بمدينة زايو، فكانت المفاجأة التي لم يتوقعها الباشا.
تكمن هذه المفاجأة غير السارة في وجود مجموعة من أعيان مدينة زايو قصدوا الباشا آملين في عفوه عن المشعوذ النصاب، فهو بحسب ما يقولون: “رجل طيب صاحب بركة شُفي على يديه الكثيرون”. لكن رجل السلطة بزايو رفض عودة “الراقي” للمدينة.
وجد الأعيان أو بالأحرى أنصار المشعوذ مكانا قريبا من زايو لاستئناف صاحبنا لعمله، فاختاروا له دوار “بوصفيات” بأولاد داود الزخانين، فيما اختار منزلا بحي السلام بزايو مكانا للإقامة.
بقي على هذا الحال يمارس أعماله بشكل يومي، إلى أن وُجِدَ ذات يوم من منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة ميتا بمنزله بحي السلام، في ظروف غامضة، لتُكتب نهاية قصة غريبة لكنها ليست نهاية ما يثار حول الرقية من شبهات.