هذه هي الخدعة الجديدة للابناك في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص

رغم أن سوق الأداء الإلكتروني في المغرب يعيش حالة من التحرير منذ ماي الماضي، بقرار من مجلس المنافسة لإنهاء شبه الاحتكار الذي كان يتمتع به مركز النقديات (CMI)، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول مدى فعالية هذا التغيير في خفض الأسعار وخلق منافسة حقيقية بين الفاعلين.

تحرير شكلي.. هل تلد المنافسة من رحم الاحتكار؟

تسارعت وتيرة إعلان الأبناك، التي تعد مساهماً رئيسياً في مركز النقديات، عن إنشاء شركات تابعة لها متخصصة في حلول الأداء. هذه الخطوة جاءت استجابة لقرار مجلس المنافسة الصادر في شتنبر 2024، والذي أنهى هيمنة مركز النقديات على السوق بحصة كانت تقارب 97%. ورغم دخول ست شركات بنكية جديدة وثلاثة فاعلين مستقلين (Naps, VPS, Cash Plus) إلى السوق، لم يعلن أي منهم حتى الآن عن عروضه التجارية أو أسعاره، في انتظار إتمام عملية تفويت مركز النقديات لمحفظة عملائه التي تضم أكثر من 55 ألف تاجر بحلول النصف الثاني من 2025.

الأبناك.. “سادة اللعبة” ومستقبل المنافسة على المحك

المعضلة الكبرى، كما يوضح الخبراء، تكمن في أن الأبناك لا تزال هي “سيدة اللعبة”. فهي من يمتلك حسابات العملاء والتجار، وهي من يتحكم في تدفق البيانات، وهي من يفرض عمولات التحويل. وفي الهيكلة الجديدة، سيتحول مركز النقديات إلى مجرد مكتب خلفي لمعالجة العمليات، لكنه سيظل مملوكاً لنفس الأبناك، مما يطرح تساؤلات جدية حول حياده وقدرة الفاعلين المستقلين الجدد على المنافسة بشروط متكافئة. ويرى محللون أن توجيه مجلس المنافسة “بمراجعة” هيكلة مساهمي مركز النقديات هو إجراء “غير حازم بما فيه الكفاية”.

النموذج الهندي.. هل يكون الحل في “حياد” الدولة؟

يقدم المقال النموذج الهندي كحل بديل ومبتكر، حيث قامت الدولة بتطوير نظام دفع فوري وموحد (UPI) ومنصة تجارة إلكترونية مفتوحة (ONDC). هذا النظام، الذي تشرف عليه هيئة عمومية، أتاح لجميع التجار، حتى في المناطق القروية، الانخراط في التجارة الرقمية بتكاليف شبه منعدمة، وحرر السوق من هيمنة الفاعلين الكبار، وضمن حيادية تامة. وهو نموذج يرى الخبراء أنه ليس مطروحاً حالياً في المغرب، حيث يظل الهدف المنشود هو تسريع توسيع شبكة قبول الدفع الإلكتروني وخفض الأسعار من خلال المنافسة بين الفاعلين الحاليين، وهو هدف قد لا يتحقق بالكامل ما دامت الأبناك تحتفظ بدورها المحوري في المنظومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *