هكذا تلتهم شركات التوزيع جيوب المغاربة بهوامش ربح “خيالية” في غشت؟

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق الدولية استقرارًا نسبيًا، عادت أسعار المحروقات في المغرب لتثير موجة غضب واسعة، حيث كشف تحليل حديث لنقابة المحروقات عن تحقيق شركات التوزيع هوامش ربح قياسية وغير مسبوقة منذ تحرير القطاع، على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
بين التكلفة الحقيقية وسعر المحطة.. أكثر من درهمين ربح صافٍ في كل لتر!
بحسب الأرقام التي نشرها الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، فإن السعر الحقيقي للغازوال بعد وصوله للموانئ المغربية وإضافة كافة الضرائب والرسوم وتكاليف التوزيع، يجب ألا يتجاوز سقف 9 دراهم للتر الواحد، بينما يجب أن يكون سعر البنزين في حدود 10 دراهم. لكن الأسعار المعروضة في المحطات حاليًا تصل إلى 11.1 درهمًا للغازوال و12.9 درهمًا للبنزين على الأقل. هذا الفارق يكشف عن هوامش ربح صافية “فاحشة” تقدر بـ 2.1 درهم في كل لتر غازوال، و2.9 درهم في كل لتر بنزين، وهي أرقام تفوق بأشواط تلك التي كانت مسجلة قبل تحرير الأسعار (0.6 و 0.7 درهم على التوالي).
عشر سنوات من التحرير.. 18 مليار درهم أرباحًا إضافية والضحية هو المستهلك
انتقد اليماني بشدة حصيلة عشر سنوات من تحرير قطاع المحروقات، الذي تم إقراره في عام 2015 بهدف تعزيز المنافسة وخفض الأسعار. وأكد أن هذه السياسة أدت إلى نتيجة عكسية تمامًا، حيث أتاحت للشركات تحقيق أرباح إضافية تقدر بنحو 18 مليار درهم سنويًا، دون أي فائدة تذكر للمستهلك النهائي أو تحسن في شفافية السوق.
من تسقيف الأسعار إلى إحياء “سامير”.. خارطة طريق لاستعادة السيادة الطاقية
أمام هذا الوضع، دعا اليماني إلى إصلاح جذري للإطار التنظيمي للقطاع. وطالب بسحب ملف المحروقات من اختصاص مجلس المنافسة، الذي وصفه بـ”غير الفعال”، وإسناد المهمة إلى وكالة وطنية مستقلة لتنظيم الطاقة. كما شدد على ضرورة العودة المؤقتة إلى تسقيف أسعار المحروقات إلى حين توفر شروط المنافسة الحقيقية. وألح اليماني على الأهمية الاستراتيجية القصوى لإعادة تشغيل مصفاة “سامير” المتوقفة عن العمل، كخطوة حاسمة لتقليل الاعتماد على الاستيراد واستعادة جزء من السيادة الطاقية المفقودة للمملكة.
