هل تطور نشاط شبكات الهجرة بالناظور من الاتجار في البشر الى الاتجار في الأعضاء البشرية؟

كتب: عمر ناجي/قيادي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور
قضية اختفاء الشاب مروان المقدم وهو على متن باخرة أرماس في طريقه من ميناء بني أنصار الى موتريل بإسبانيا ما زالت تحيرني كمتتبع لهذه القضية منذ البداية.
صعد مروان للباخرة كسائر المسافرين ليلة 20 أبريل 2024 من ميناء بني أنصار ولم ينزل منها صبيحة يوم 21 أبريل بميناء موتريل بإسبانيا. الشرطة المغربية أكدت مغادرته على متن السفينة والسلطات الإسبانية أكدت بدورها عدم تسجيل خروجه من باخرة أرماس بميناء موتريل.
لم يبق إلا احتمال واحد وهو أن مروان إختفى على متن باخرة أرماس. العديد من الخطوات اتخذت لاستفسار الشركة مالكة باخرة أرماس، لكن مسؤوليها ظلوا لحد الان صامتين رافضين اطلاع العائلة والجهات البحثية على تسجيلات كاميرات المراقبة ومصير حقائب السفر التي كانت مع مروان.
لماذا هذا السكوت من قبل شركة من مصلحتها أن تتعامل مع هذه القضية بكل شفافية ووضوح حفاظا على سمعتها وسلامة مسافريها؟
في نظري الشركة تعرف حقيقة ما جرى لمروان وتتستر على الأمر لسبب واحد وهو خطورة وجسامة ما حصل لمروان. لو كان الأمر مجرد حادث عرضي وقع لمروان على متن الباخرة، كانت الشركة ستتعامل معه بطريقة عادية نظرا لتوفرها على تأمين يغطي مثل هذه الحوادث. ولكن استمرارها في السكوت وإصرارها على طي هذا الملف قد يخفي حقائق أكثر خطورة وجسامة.
في السنوات التي تابعت فيها ملف الهجرة على طريق الناظور مليلية خرجت بعدة خلاصات من بينها العدد الكبير للشباب نساءا ورجالا الذي فقدوا في طريقه للهجرة. مئات الحالات لمغاربة وأفارقة جنوب الصحراء ومغاربيين وسوريين ويمنيين وسودانيين وباكستانيين…لم نعرف عنهم أي خبر منذ اختفائهم. لا جثثهم ظهرت ولا ملابسهم ولا أي معلومات عنهم. بما في ذلك قاصرين لا أحد يبحث بالجدية اللازمة في أسباب اختفائهم.
وفي كل حالات الاختفاء هاته ضللنا نطالب رفقة العائلات المكلومة بفتح التحقيقات اللازمة بكل جدية للبحث عنهم ومعرفة مصيرهم، ولكن بدون جدوى لأن هناك اعتقاد شبه راسخ ولكنه خاطئ بأن كل من فقد في طريق الهجرة فهو في غالب الأحيان متوفي غرقا. وهكذا يظل ملف المفقودين في طريق الهجرة الأقل اهتماما من قبل الأجهزة البحثية لا من الجانب المغربي ولا من الجانب الاسباني لأن سياسات الهجرة تفضل التركيز على منع الهجرة بجميع الطرق بدل الاهتمام بمصير المفقودين. لقد مولت هذه السياسات عشرات المشاريع الفارغة المحتوى لتمويل قمع وإبعاد المهاجرين وترويج كذبة اندماجهم، ولم تصرف ولو درهما واحدا للبحث عن المفقودين وتعزيز وسائل الانقاذ.
الا يمكن أن تشكل مثل هذه الوضعيات مرتعا لمافيات الهجرة والاتجار في البشر لتنقل نشاطها إلى مجالات أكثر خطورة وهي الاتجار في الأعضاء البشرية أي الاتجار في المهاجرين أطفالا وشبابا سواء أحياء أو أموات. لقد مضى الوقت الذي كانت فيه الهجرة مجانية عبر القفز على سياج مليلية. وبعد بروز مافيات الهجرة اصبح الحق في الهجرة وطلب اللجوء مؤدى عنه ليرتفع ثمنه في غضون سنوات قليلة مشكلا بذلك مجالا نشاطا مرحبا لأخطر المافيات.
قد تكون قضية اختفاء مروان الحالة التي تختبئ وراءها نشاط منظم لشبكات من هذا النوع.
فلنعط كل الاهتمام لاستجلاء كامل الحقيقة حول جميع حالات الاختفاء. إنها مسؤولية السلطات المغربية و الاسبانية. ولنركز ضغطنا على شركة أرماس التي تعرف حقيقة ما جرى لمروان (عند لقائنا بممثل هذه الشركة ببني أنصار أكد لنا توفر الباخرة على كاميرات مراقبة في جميع أنحاء الباخرة، فلماذا يتم لحد الان إخفاء التسجيلات)؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *