وحش عملاق يلتهم آلاف الملايير الجديدة في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت أحدث الأرقام المتعلقة بوضعية المالية العمومية للمغرب عن اتجاهات متناقضة ترسم صورة معقدة لأداء الميزانية حتى نهاية شهر أبريل 2025. ففي الوقت الذي سجلت فيه الإيرادات، وخاصة الضريبية منها، نمواً قوياً، أدى الارتفاع الكبير في النفقات العادية والاستثمارية إلى تراجع ملحوظ في الرصيد العادي وتوسع كبير في العجز الإجمالي للخزينة.

الإيرادات في تصاعد.. والضرائب تقود القاطرة
فقد بلغت الإيرادات العادية للميزانية العامة 144.1 مليار درهم، محققة زيادة ملحوظة بنسبة 19% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعود هذا الأداء الإيجابي بشكل أساسي إلى القفزة الكبيرة في الإيرادات الضريبية التي وصلت إلى 128.7 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 22.3%. وشمل هذا النمو الضرائب المباشرة التي ارتفعت بنسبة 35.5%، مدفوعة بشكل خاص بالضريبة على الشركات التي زادت إيراداتها بنسبة 38.5% (38.9 مليار درهم) والضريبة على الدخل التي نمت بنسبة 32% (27.5 مليار درهم). كما سجلت الضرائب غير المباشرة ارتفاعاً بنسبة 12.1%، نتيجة الزيادة في حصيلة ضريبة القيمة المضافة (11.5%) والضريبة الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة (15.4%).
في المقابل، شهدت الإيرادات غير الضريبية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.5% لتستقر عند 15.4 مليار درهم، وذلك بالرغم من الزيادة الملحوظة في المدفوعات المتأتية من المؤسسات المحتكرة، وعلى رأسها بنك المغرب.

النفقات تلتهم المكاسب وتضغط على الميزانية
وعلى صعيد النفقات، بلغت النفقات العادية 134.5 مليار درهم مع نهاية شهر أبريل، مسجلة ارتفاعاً كبيراً بنسبة 28.5%. وتوزعت هذه الزيادة على نفقات الموظفين التي ارتفعت بنسبة 12.4% (58.3 مليار درهم)، والزيادة الكبيرة جداً في نفقات السلع والخدمات التي قفزت بنسبة 67.4% (53.4 مليار درهم). كما ارتفعت أعباء فوائد الدين لتصل إلى 15.2 مليار درهم (+15.8%)، مع تسجيل زيادة في كلفة الدين المحلي وانخفاض طفيف في كلفة الدين الخارجي. وشهدت استردادات الضرائب تضاعفاً تقريباً، حيث بلغت 7.5 مليار درهم (+101.4%).
ونتيجة لهذا التطور، ورغم الأداء القوي للإيرادات، تراجع الرصيد العادي للميزانية إلى 9.7 مليار درهم، مقارنة بـ 16.5 مليار درهم خلال نفس الفترة من عام 2024. وفيما يتعلق بالاستثمار العمومي، فقد واصل نموه، حيث بلغت النفقات الصادرة حتى نهاية أبريل 37.6 مليار درهم، بزيادة قدرها 17.6%.

العجز الإجمالي يتسع بشكل كبير
أظهرت حسابات الخزينة الخاصة رصيداً إيجابياً قدره 15.4 مليار درهم، وهو مستوى أعلى من المسجل في العام السابق، بينما حققت حسابات الخدمات الحكومية المدارة بشكل مستقل (SEGMA) فائضاً بلغ 876 مليون درهم. ومع ذلك، وبالمحصلة النهائية، بلغ العجز الإجمالي للخزينة 11.7 مليار درهم في نهاية أبريل 2025، وهو ما يمثل ارتفاعاً كبيراً جداً مقارنة بالعجز المسجل في نفس الفترة من العام الماضي والذي كان في حدود 1.2 مليار درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *