وزير فرنسي يكشف: كيف نجا المغرب من الغابة العالمية وسرق الأضواء من الكبار؟

أريفينو.نت/خاص
أدلى السيد هوبير فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق والشخصية السياسية المرموقة، بتصريحات لافتة أشاد فيها بالمملكة المغربية، معتبراً إياها واحدة من الدول “النادرة” التي نجحت في “انتزاع مكانتها” والتأقلم بفعالية مع ما وصفه بـ”الفوضى العالمية” الراهنة. جاء ذلك خلال مداخلة له في ندوة نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط يوم 24 مايو، تناولت “حالة حقوق الإنسان في العالم، القضايا الجديدة والتحديات الراهنة”.
المغرب… نجم ساطع في سماء “الغابة العالمية”!
يرى فيدرين أن العالم اليوم لا يعيش حالة استقطاب ثنائي بين الولايات المتحدة والصين، ولا حتى نظاماً متعدد الأقطاب بشكل حقيقي، بل هو أقرب إلى “فوضى عالمية” أو “غابة غير منظمة إلى حد ما”. وفي خضم هذا المشهد المعقد، أكد الدبلوماسي الفرنسي المخضرم أن المغرب يتميز بقدرته على السير في مساره الخاص، محافظاً على تماسكه الداخلي ورؤيته الاستراتيجية طويلة الأمد. وأشار إلى أن المملكة لا تنحاز بشكل تلقائي لأي من المعسكرات القائمة، بل تسعى لحماية مصالحها ببراغماتية وفعالية، وهو ما يجعلها نموذجاً جديراً بالاهتمام.
نهاية الهيمنة الغربية… والمغرب يقتنص الفرص!
شدد فيدرين على أن “هيمنة الغرب” قد ولّت، دون أن يحل محلها نظام عالمي جديد ومستقر، مما أفسح المجال أمام العديد من الدول لتبني سياسات “عدم انحياز جديدة” أو السعي لتحقيق مصالحها الوطنية بشكل مستقل. وفي هذا السياق، يبرز المغرب، حسب فيدرين، كأحد الفاعلين القلائل الذين استطاعوا إدارة دفة أمورهم بنجاح لافت في هذا الواقع الدولي المتغير. ونصح الوزير الفرنسي الأسبق بضرورة النظر إلى العالم “كما هو” وليس “كما نتمنى أن يكون”، مشيراً إلى مفاهيم “التعددية المركزية” أو “تعددية الأقطاب الواقعية” التي باتت تسم المشهد الدولي.
شهادة خبير… دبلوماسية مغربية “خارج الصندوق”!
أكد المتحدث أن ما يميز التجربة المغربية هو قدرتها على الحفاظ على استمرارية الدولة ورؤيتها الاستراتيجية، في وقت تتخبط فيه العديد من المناطق في العالم في أزمات وصراعات. وتعتبر تصريحات فيدرين، المعروف بتحليلاته الجيوسياسية العميقة، بمثابة شهادة ذات وزن للمقاربة التي تنهجها الدبلوماسية المغربية، والتي ترتكز على التوازن، والاستقلالية في القرار، والسعي الدؤوب لتعزيز المصالح الوطنية في بيئة دولية بالغة التعقيد والاضطراب.
