أثر كبير لقرار بنك المغرب ضد جشع الابناك؟

قال المحلل الاقتصادي ادريس العيساوي، أن الأداء الالكتروني يثير تساؤلاتٍ عديدةً تتجاوز مسألة ضبط المعاملات التجارية أو السيولة المالية أو حتى الانتقال الرقمي. ففي الوقت الذي تُسهّل فيه هذه الخاصية المعاملات المالية، تبرزُ تساؤلاتٌ حول تأثيرها على سلوك المستهلك، ومدى مساهمتها في دفعِه نحو أنماط استهلاكية غير مُرشّدة.

و أبرز المحلل الاقتصادي في تصريح لدوزيم، أن استخدام البطاقات البنكية، وخاصةً مع توفر خاصية الدفع المجاني، قد يدفع البعضُ في عمليات شراءٍ غير مُخطط لها، مُتأثرين بسهولة وسلاسة الدفع الإلكتروني، وغائبين عن الشعورِ الفعليّ بقيمةِ النقود المُنفقَة.

و لفت ذات المتحدث أن ما يزيدُ من حدّةِ هذه المعادلة هو تقنيات التسويق والإشهار المُتطورة التي تُوظفها بعض الجهات، والتي قد تُغري المستهلك وهو ما قد يُوقعهُ في فخِ الشراء غير المسؤول و دعا في هذا الشأن الى التوعية بأهميةِ التخطيط الماليّ والتحكمِ في المصاريف عند استخدام البطاقات البنكية، وعدمِ الانصياع وراءَ الإغراءاتِ التي قد تُخفي وراءها وجهًا آخرَ للاستهلاك المُفرط.

و يرى ذات الاقتصادي أن انتشار الدفع الإلكتروني يعكس حقيقة سير الاقتصاد في أي بلد، فانعدام هذه الوسائل أو تقييد انتشارها يعكسُ عدم الثقة في النظام المالي و قُدرة الدولة على التحكمِ في تدفقاتِه، ناهيك عن التخلف في تبني التكنولوجيا والاعتماد على الأساليب التقليدية في إدارة المعاملات المالية.

و يُضيف العيساوي أن عدداً من دول العالم الثالث بدأت تُدرك أهميةَ تطويرِ وسائلِ الدفع الإلكترونيّ كأحدِ مساراتِ النموِ الاقتصاديّ، وذلك في إطارٍ قانونيّ يضمنُ الشفافية و الأمان. فالدفع الإلكترونيّ لا يُسهل المعاملات فقط، بل يُساهم أيضاً في خفض التكاليف، توفير الوقت، مكافحة التضخم، و تتبع حركة الأموال بشكلٍ أكثرَ دقةً.

و يُؤكدُ العيساوي على أن مجانية الدفع الإلكترونيّ التي أطلقها البنك المركزيّ المغربيّ تحملُ في طياتها بوادرَ النجاح، خاصةً وأنّ البنك يتمتعُ بِهياكلَ تنظيميّةٍ و آليّاتِ رقابةٍ فعّالةٍ تُمكّنهُ من مُتابعةِ وتقييمِ هذه التجربةِ بشكلٍ دقيقٍ.

وبادر “بنك المغرب” إلى اعتماد قرار لحماية المستهلك المغربي وتعزيز الثقة في النظام المالي وسوق الأداء الإلكتروني، وذلك من خلال قرار جديد ينظم مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي واعتبر محللون أن هذه الخطوة تروم حماية المستهلك وتعزيز الثقة في النظام المالي وسوق الأداء الإلكتروني.

وهذا هو ما يكتسيه القرار الجديد لبنك المغرب الذي ينظم مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي ومن أهم المعطيات التي تحدد مضمون هذا القرار أنه يفرض سقفًا على عمولة الأداء عبر البطاقات البنكية، حددها في نسبة 0.65% فقط من قيمة العمليات، وهذه العمولة ستكون على عاتق التاجر وليس الزبون، و لاستجلاء أبعاد هذه الخطوة و دوافع بنك المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *