أخبار سيئة لساكنة الناظور و الشرق بخصوص نبض الحياة في الجهة؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت “وكالة الحوض المائي لملوية” عن تقرير مفصل ومثير للقلق يتعلق بـ “جودة الموارد المائية” في نطاق حوض ملوية نبض الحياة لساكنة الناظور و الشرق.

استند هذا التقييم إلى قياسات علمية دقيقة أُجريت في عدد من النقاط المحددة داخل الحوض، بهدف تتبع الوضعية المائية بدقة واقتراح التدابير اللازمة للحفاظ على هذه الموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
تقرير وكالة حوض ملوية.. كشف تفاصيل “الحالة الصحية” لمياه المنطقة
شمل التقرير ثلاثة أنواع رئيسية من الموارد المائية: المياه السطحية، مياه حقينات السدود، والمياه الجوفية. وقد أظهرت النتائج تبايناً كبيراً في جودة هذه الموارد، وهو ما يدق ناقوس الخطر بخصوص مستقبل الأمن المائي في المنطقة.
المياه السطحية.. توازن “هش” بين جودة مقبولة وبؤر تلوث “خطيرة جداً”
فيما يتعلق بالمياه السطحية، والتي تم تقييمها بناءً على قياسات في 31 نقطة، أظهر التقرير أن أكثر من نصفها (53%) تُصنف ضمن فئة “الجيدة”، وهو مؤشر يمكن اعتباره إيجابياً نسبياً. إلا أن الجانب المقلق يتمثل في أن نسبة 26% من هذه المياه تُعتبر “سيئة جداً”، ونسبة 11% تُصنف “سيئة”. هذه النسب المرتفعة للمياه ذات الجودة المنخفضة تعكس وجود “بؤر تدهور بيئي” تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً، لاسيما في المناطق القريبة من الأنشطة الصناعية أو الفلاحية التي تتسم بالكثافة.
مياه السدود.. نسب “مبشرة” تتطلب يقظة مستمرة لمواجهة الاعتماد المتزايد والتلوث
بخصوص مياه حقينات السدود، التي تم تقييمها عبر 6 نقاط، كانت النتائج أكثر إيجابية بشكل عام، حيث صُنفت 29% منها “ممتازة” و47% “جيدة”. هذا يعكس الدور الهام الذي تلعبه السدود كخزانات طبيعية في المساهمة في استقرار نسبي لجودة المياه. ومع ذلك، فإن وجود نسبة 24% من المياه ذات “الجودة المتوسطة” في هذه السدود يفرض تعزيز جهود المراقبة والوقاية من أي مصادر تلوث، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على مياه السدود في تلبية الحاجيات المتنامية في قطاعي الفلاحة والبيئة.
المياه الجوفية.. أكثر من نصف المخزون يعاني من تدهور “مقلق” وشبهات استنزاف غير مستدام
أما المياه الجوفية، التي تُعد مخزوناً استراتيجياً هاماً، فقد كشف تقييمها بناءً على قياسات في 92 نقطة عن تحديات أكبر بكثير. فقد أظهرت النتائج أن 27% فقط من هذه المياه تُصنف “جيدة”، بينما تُعتبر نسبة 28% منها “سيئة جداً” و25% “سيئة”. هذا يعني أن أكثر من نصف المياه الجوفية في حوض ملوية (مجموع النسب “سيئة جداً” و”سيئة”) تعاني من “تدهور ملحوظ في الجودة”. ويرجح التقرير أن يكون هذا التدهور ناتجاً عن الإفراط في استغلال هذه الموارد المائية دون مراعاة قدرتها على التجدد، أو بسبب “تسرب الملوثات” من الأنشطة الفلاحية المكثفة أو الأنشطة البشرية الأخرى التي تُمارس في المنطقة.
دعوة للتحرك الفوري.. إنقاذ مستقبل المياه في حوض ملوية مسؤولية الجميع
تُسلط هذه المعطيات الضوء على التفاوت الكبير في جودة الموارد المائية داخل حوض ملوية، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً وجذرياً. فمن الضروري “تسريع وتيرة التدخلات البيئية” للحد من مصادر التلوث، و”تبني سياسات ترشيد الاستغلال” لضمان استخدام الموارد المائية بكفاءة وتجنب الاستنزاف غير المستدام، بالإضافة إلى “تحسين البنيات التحتية الخاصة بالصرف الصحي” للحد من تسرب الملوثات، و”حماية منابع المياه” للحفاظ على جودتها من المصدر.
يُعتبر هذا التقرير بمثابة “خارطة طريق” دقيقة لفهم الوضعية الحالية للمياه في حوض ملوية. وعلى الجميع، من سلطات ومواطنين وفاعلين اقتصاديين، العمل على أساسها لـ “ضمان أمن مائي مستدام” يلبي حاجيات السكان والفلاحة في الحاضر، ويحمي في الوقت نفسه “مستقبل الأجيال القادمة” في منطقة تُعد من بين الأهم استراتيجياً على المستوى الوطني نظراً لدورها في توفير المياه لقطاعات حيوية ولعدد كبير من السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *