أرقام صادمة: المغرب يفتح ابوابه للعالم و يغلقها على الاسر؟

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي يستعد فيه مهنيو السياحة المغاربة لاستقبال موسم صيفي يبدو واعداً، مدفوعاً إلى حد كبير بالطلب الداخلي، كشفت معطيات حديثة عن وجود هشاشة مقلقة في قطاع السياحة الوطنية، الذي يبدو كأنه “المنسي الأكبر” في استراتيجيات التنمية السياحية.
ووفقاً لتحليل فإنه على الرغم من التوقعات الإيجابية لموسم الصيف، خصوصاً في الوجهات الشاطئية مثل أكادير ومنطقة طنجة-تطوان-الحسيمة، فإن الأرقام الأخيرة تظهر تراجعاً في أداء السياحة الداخلية.
المفارقة الصارخة.. الأجانب يتدفقون والمغاربة يُحجمون!
تكمن المفارقة في أنه بينما ارتفع عدد ليالي المبيت للسياح الأجانب بنسبة 18% خلال عام 2024، سجلت ليالي المبيت الخاصة بالمغاربة المقيمين انخفاضاً بنسبة 0.4% خلال نفس الفترة، لتستقر عند 8.5 مليون ليلة، أي ما يمثل 30% فقط من الإجمالي. ويؤكد الخبير السياحي، زبير بوحوت، هذا المنحى، مشيراً إلى أن مدينة أكادير وحدها شهدت تراجعاً في عدد الوافدين المحليين بنسبة 9.49% بين يناير ومايو 2025 مقارنة بالعام السابق.
ويعزى هذا التراجع إلى عدة أسباب، أبرزها تركيز السياسات السياحية على استقطاب الأجانب، مع عرض داخلي محدود وغير متناسب مع القدرة الشرائية للأسر المغربية.
“مخطط بلادي” الفاشل.. هل تنقذ “خارطة الطريق” ما يمكن إنقاذه؟
لم يتم بناء نموذج اقتصادي قوي وموجه للسياحة الوطنية بشكل كافٍ. وخير دليل على ذلك هو فشل “مخطط بلادي” الذي أطلق قبل أكثر من عقدين، حيث لم ير النور سوى ثلاث محطات سياحية من أصل 12 كانت مبرمجة. وفي هذا الصدد، تهدف خارطة الطريق السياحية الجديدة إلى رفع عدد السياح الوطنيين إلى 7 ملايين بحلول عام 2030، عبر تفعيل آليات جديدة.
ومن بين الحلول المقترحة، إعادة إحياء فكرة “الجهوية في العطل المدرسية” التي تم التخلي عنها، وتفعيل “شيكات وبطاقات العطل” كآلية تحفيزية، بالإضافة إلى تطوير عرض سياحي متنوع ومناسب، خاصة في مجال الفندقة المفتوحة والإقامات العائلية. ويبقى الرهان الأكبر هو بناء نموذج اقتصادي خاص بالسياحة الداخلية، مدعوم بشراكة قوية بين القطاعين العام والخاص وبأسعار تتناسب مع قدرات المواطن المغربي.
