أزمة الضمير..الداء العضال الذي ينخر الصحة بالدريوش

كتب عبد الحكيم زروق
ما يعيشه المركز الصحي بالدريوش من فوضى وتسيب، وغياب لروح المسؤولية لدى بعض الأطر الطبية والتمريضية؛ وما يترتب عن هذا الواقع -الذي أبى ان يرتفع- من تعطيل وعرقلة للسير العادي للمرفق الصحي… باتت تتهدد معه سلامة وحياة الدريوشيين، الذين عانوا ولا زالوا يعانون بشكل كبير جدا من أزمة “السبيطار”، نتيجة رداءة الخدمات المقدمة وغيابها في كثير من الحالات “باستثناء خدمة دوا الحمر الممزوج بماء الصنبور”… الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الفعل الاحتجاجي من حين إلى آخر من طرف بعض المرتفقين “لي وصلت ليهم العظم”، مستنكرين ومستهجنين ومطالبين ومناشدين الجهات الوصية بالتدخل لتصحيح الوضع…
إن ازمة المؤسسة الصحية بالدريوش ليس لها علاقة بقلة الموارد البشرية والتجهيزات الطبية التي تتوفر المؤسسة على احدثها (الراديو، التحاليل…) (كما يدعي البعض والبينة على من ادعى)، بل نتيجة غياب ثقافة الواجب والمسؤولية وانتشار ظاهرة “السليت جهرا” وما يجيش كاع حيث_مسخن كتيفاتو بالنقابة المناضلة!!” و”انا مخدامش هنا حيث عندي التعيين ف HP” “والفشوش ديال بعض الأطباء لي كل مرة حاطين CM وسالتين”، وغياب الدور الرقابي ديال الإدارة “المندوبية” أو زيد أزيد…”؛ هذا الواقع المر تتقاطع فيها مسؤوليات أربعة أطراف:
مسؤولية الطبيب والممرض (ة) الانتهازي المتهاون غير المشتبع بثقافة المواطنة التي تقتضي وجوبا الربط التلقائي والطوعي بين ثنائية الحق بالواجب…
مسؤولية الادارة “مندوبية الصحة” العاجزة تماما عن آداء أدوارها في الرقابة والضبط، بالاضافة الى غضها الطرف عن مجموعة من التجاوزات والممارسات غير المسؤولة التي تقع داخل بناية لا يربطها بقطاع الصحة غير الاسم، رغم العدد الكبير من الشكايات المكتوبة التي وردت إليها من أشخاص ذاتيين وإطارات حزبية وجمعوية.. بشكل يوحي بتواطؤها مع هذا الواقع…
مسؤولية_النقابة التي عوض ان تكون جزءا من الحل، باتت جزءا من المشكل نتيجة تغاضيها عن الممارسات غير المسؤولة لبعض المحسوبين عليها، من باب “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”.
مسؤولية السلطة الإقليمية والمحلية والمنتخبون العاجزون عن التدخل رغم تنامي الأصوات التي دقت ناقوس الخطر والمطالبة بالتدخل…
قد يتساءل سائل أين هي مسؤولية وزارة الصحة، أقول أن مسؤوليتها ثابثة وعليها أن تعجل بفتح المستشفى الإقليمي، لكن حسب اعتقادي أن حل إشكالية قطاع الصحة وتجويد خدماته بالمدينة والإقليم غير مرتبط بتشييد بناية مجهزة بأحدث التجهيزات، وإنما مرتبط بطبيعة العقليات التي تشتغل داخل المؤسسة الاستشفائية وبحنكة الجهة المسيرة والمدبرة للقطاع، وبمدى استعداد وقابلية جميع الفاعلين والمتدخلين على التعاون في سبيل تجويد الخدمة..، بعيدا عن منطق المزايدات..
