أساتذة مغاربة يعملون في مطاعم بإسبانيا

ياسين أوشن

يبدو أن “أحسن مهنة في العالم”، كما يقول الفرنسيون، لم تعد تغري ممتهنيها، لا سيما بعد ورود أخبار عن اشتغالهم في حرف أخرى تزامنا مع العطلة الصيفية، وأنباء عن عدم رغبتهم في العودة لاستئناف عملهم بالمؤسسات التعليمية في الموسم الدراسي المقبل.

وفي هذا السياق، قال خالد البورقادي الإدريسي، أستاذ باحث في علوم التربية والديدكتيك بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس: “لقد أحزنني وآلمني جدا ما حدثني به الثقةُ من هجرة أساتذة ورجال تعليم، واشتغالهم في مطاعم لمغاربة بإسبانيا هذا الصيف، قابل بعضَهم، وسمع النادل المغربي ينادي عليه: وا سَخَّن واحد المسمنة آ الأستاذ!)، وعزمهم على عدم العودة مطلقا! بعدما قرروا التخلي عن مهنة التعليم!”.

وتابع الأستاذ الباحث نفسه في التدوينة عينها التي لقيت تفاعلا من قبل رواد العالم الأزرق من نساء ورجال التعليم: “بل إن البعض لا يتوفر على وثائق الإقامة ويرفض العودة إلى المغرب! إنها مؤشرات الإفلاس والانهيار. أن ندفع نخبة المجتمع إلى الهجرة وترك بلدها، ونلقي في غياهب المجهول أستاذا ومربيا كان يتشوق أن يكون له مقام ومكانة ببلده، أهكذا يعامل المعلم والمربي ومن يُنتج القيم؟”.

وزاد الإدريسي: “عن أي قيم سنحدث المتعلم والتلميذ، ومُعلمُه لا يجد الكافي مما يسد به الرمق؟ أين المسؤولين مما يجري ويقع؟ ولا ينفع أي مشروع إصلاحي ما لم نعتن بالمعلم المربي ونكفه المؤنة، ونوفر له عيشا كريما”.

وقال المتحدث نفسه ، إن “التعليم فقد جاذبيته، بسبب تحولات قيمية داخل المجتمع، أفرزت تراجع القيمة والمكانة اللتين كان يحظى بهما المدرس سابقا”.

واستطرد الباحث بأنه “من ناحية علم الاجتماع، إن أردت أن تقلل من شأن فئة أو شريحة ما، أدخلها إلى عالم النكتة والسخرية والتنمر، وهذا ما وقع لرجل التعليم كما هو شأن الفقيه كذلك”.

وأورد المتحدث نفسه أن الإعلام أيضا يلعب دورا مهما في هذا الإطار، ”فلما ننتج أفلاما أو مسلسلات تحط من مكانة المدرس وتصوره على أنه بخيل، ففي المخيال المجتمعي، الجميع يستبطنون تلك النظرة الدونية للمدرس”.

ومن الناحية السيكولوجية، يقول الإدريسي، “إن أحس المدرس بأن تلك المكانة فقدت، فيشرع في البحث عن منافذ أخرى؛ لأن التعليم لم يعد يلبي الحاجيات النفسية والاجتماعية إلى جانب المادية للمدرس، إذ لو خير بينها وبين مهنة أخرى لاختار مهنة أخرى”.

واستحضر المتحدث ذاته، كذلك، العنف الذي بات يتعرض له الأستاذ بكل أصنافه، الرمزي والمدني واللفظي، إلى جانب الضرب والسب والشتم، و”الغريب هو أن رجل التعليم كلما تعرض لعنف ما لا يجد تضامنا من الوزارة الوصية، وهذا يخلق في نفسية المدرس نفورا من المهنة، حاليا هناك تعليقات لأساتذة يشعرون بالتوتر كلما اقترب الموسم الدراسي، جراء العنف المتفشي في المؤسسات التعليمية والذي ضحيته الأستاذ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *