أين وصل انجاز محطات تحلية البحر في مختلف مدن المغرب..كل ما يجب ان تعرفه؟

أريفينو.نت/خاص
في خطوة استراتيجية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي المتزايدة، يضع المغرب نصب عينيه مضاعفة إنتاجه السنوي من مياه البحر المحلاة ثماني مرات، بهدف الانتقال من 277.12 مليون متر مكعب حالياً إلى 2.3 مليار متر مكعب بحلول عام 2040. وتعتمد هذه الاستراتيجية الطموحة على شبكة متنامية من محطات التحلية، حيث توجد حالياً 16 محطة قيد التشغيل، بالإضافة إلى خمسة مشاريع كبرى قيد الإنجاز، و13 مشروعاً جديداً مبرمجاً في مختلف أنحاء المملكة.

من 277 مليون إلى 2.3 مليار متر مكعب: طموح مغربي عملاق لمستقبل مائي آمن!
أكد يونس العبدي، رئيس مصلحة تدبير المياه بالمديرية العامة للهيدروليك (التابعة لوزارة التجهيز والماء)، على الأهمية القصوى والفعالية العالية لهذا التوجه. وأوضح قائلاً: “تشكل تحلية مياه البحر حلاً أساسياً لدعم قطاعات حيوية مثل الصناعة، الفلاحة، والسياحة. كما تضمن استدامة إمدادات المياه الصالحة للشرب، رغم التقلبات المناخية، وتساهم أيضاً في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية”. وأضاف أن هذا النهج يساعد كذلك في الحفاظ على الفرشات المائية، مع “تشجيع تعزيز التعاون التقني والمالي بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز إنشاء منظومة صناعية متكاملة تغطي كافة سلسلة القيمة لأنشطة التحلية، بهدف تحسين الإدماج المحلي”.
وقد ساهمت تحلية مياه البحر في البداية بشكل كبير في تأمين احتياجات الأقاليم الجنوبية من الماء، نظراً لندرة الموارد المائية التقليدية هناك. ولاحقاً، ولمواجهة عدم انتظام التساقطات المطرية بشكل متزايد نتيجة للتغيرات المناخية، تم إطلاق مشاريع أخرى، ليصل عدد محطات التحلية العاملة في المغرب اليوم إلى 16 محطة، بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 277.12 مليون متر مكعب سنوياً، حسب تفاصيل قدمها المسؤول بالمديرية العامة للهيدروليك.

محطة الدار البيضاء الكبرى تقود القاطرة… ومشاريع واعدة في طور الإنجاز!
بالإضافة إلى المحطات القائمة، هناك خمسة مشاريع تحلية أخرى قيد الإنجاز حالياً، ستمثل قدرة إنتاجية إجمالية تقدر بـ 430.15 مليون متر مكعب سنوياً. وأشار يونس العبدي إلى أن “من بين هذه المشاريع، المحطة المستقبلية لجهة الدار البيضاء-سطات، والتي من المقرر أن تصبح أكبر منشأة من نوعها في القارة الإفريقية. ستبلغ قدرتها السنوية 300 مليون متر مكعب، منها 250 مليون متر مكعب مخصصة لتوفير مياه الشرب و50 مليون متر مكعب موجهة للسقي الفلاحي. وقد تم إطلاق أشغال هذه البنية التحتية الاستراتيجية رسمياً في العاشر من يونيو حزيران 2024، خلال حفل ترأسه ولي العهد الأمير مولاي الحسن”.

الجهة الشرقية ضمن المستفيدين: 13 محطة جديدة مبرمجة تعمل بالطاقة المتجددة!
وبموازاة ذلك، يشمل برنامج واسع بناء 13 محطة تحلية جديدة موزعة على مختلف مناطق التراب الوطني. ويغطي هذا البرنامج مدناً مثل الرباط، طنجة، الصويرة، طانطان، كلميم، وبوجدور، بالإضافة إلى جهتي سوس ماسة والجهة الشرقية. ومن المقرر أن يتم تزويد جميع المنشآت المبرمجة بالطاقة من مصادر متجددة، وذلك في إطار السعي نحو تقليص البصمة الكربونية وتأمين الموارد المائية بشكل مستدام.
وبينما لا تزال بعض الدراسات المتعلقة بهذه المحطات الجديدة قيد الإنجاز، فقد تم بالفعل الانتهاء من الدراسات الخاصة بمحطات الصويرة، والجهة الشرقية، وكلميم.

شراكة بين القطاعين العام والخاص وتكنولوجيا مبتكرة: مفاتيح نجاح الاستراتيجية المائية
أكد المسؤول ذاته أن “المغرب يعتزم إنجاح هذه المشاريع من خلال التركيز على إدماج التكنولوجيات المبتكرة وعلى حكامة تعتمد بشكل كبير على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويهدف هذا النهج إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للاستثمارات، وتعبئة الخبرات الخاصة، وضمان الجدوى الاقتصادية والتقنية للمنشآت”.
وتتحدث الأرقام عن نفسها: فبحلول عام 2027، من المتوقع أن تصل القدرة الإنتاجية الإجمالية للمياه المحلاة في البلاد إلى أكثر من مليار متر مكعب سنوياً. وسترتفع هذه القدرة إلى 1.6 مليار متر مكعب في عام 2028، لتتجاوز 1.7 مليار متر مكعب في عام 2030، قبل أن تبلغ ذروتها بـ 2.3 مليار متر مكعب في عام 2040.

تعليق واحد

  1. السعودية استثمرت الملايير في تحلية مياه البحر مند خمسون سنة ورغم الامكانيات التي تتوفر عليها ولم تصل إلى الاكتفاء الداتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *