إمبراطورية بمئات المليارات تنتقم من المغاربة هذه الأيام!

أريفينو.نت/خاص
في تحول لافت يعكس تداعيات الأوضاع الاقتصادية، تشهد أسواق السلع المستعملة في المغرب انتعاشاً غير مسبوق، مدفوعة بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين خلال السنوات الأخيرة. هذه الظاهرة، التي رصدتها صحيفة “الصباح” المغربية، لم تعد تقتصر على الأسر ذات الدخل المحدود، بل امتدت لتشمل شرائح أوسع من المجتمع، بما في ذلك العديد من أسر الطبقة الوسطى التي باتت تبحث عن “الصفقات الجيدة” في هذه الأسواق هرباً من لهيب الأسعار.

الغلاء “يكسر ظهر” المغاربة: أسواق المستعمل… الملاذ الجديد للطبقة الوسطى!
أوضحت “الصباح” في عددها الصادر يوم الأربعاء 28 مايو أيار، أن هذه الديناميكية الجديدة التي تعرفها أسواق “البالة” والخردة ليست حكراً على المغرب، بل هي توجه عالمي فرضته تداعيات التضخم. ولم تعد هذه الأسواق مجرد وجهة للفئات المعوزة، بل أصبحت مقصداً للعديد من الأسر المتوسطة الدخل التي وجدت في السلع المستعملة بديلاً اقتصادياً لتلبية احتياجاتها. وتتنوع المعروضات في هذه الأسواق بشكل كبير، حتى أن بعضها تخصص في فئات معينة من المنتجات، مثل التجهيزات المنزلية المستعملة. وقد لجأ العديد من تجار هذا القطاع إلى إنشاء صفحات على منصات التواصل الاجتماعي لعرض بضائعهم، مما مكنهم من استقطاب زبائن من مختلف مدن المملكة.

من الإبرة إلى الهاتف الذكي: “الجوطية” كنز لا يفنى وتجار يتأقلمون مع العصر!
لا تقتصر جاذبية هذه الأسواق على الأسعار المنخفضة فحسب، بل تمتد لتشمل أولئك الباحثين عن سلع نادرة أو غير متوفرة في المتاجر التقليدية، سواء تعلق الأمر بمسامير قديمة، قنينات فارغة ذات أشكال معينة، أو حتى أجهزة كهربائية معطلة يُبحث عنها لقطع غيارها. كما يمكن العثور فيها على أشياء لا تزال صالحة للاستعمال ولكنها لم تعد تُنتج أو تُباع في الأسواق الحديثة. ومن خصوصيات أسواق “الفريب” و”الجوطيات” أنها لا تستقطب المشترين فقط، بل أصبحت أيضاً وجهة لأفراد يحتاجون إلى سيولة مالية عاجلة، فيقومون بعرض ممتلكاتهم الشخصية للبيع.
وتشير “الصباح” إلى أنه بالإضافة إلى الانتعاش الذي شهدته هذه الأسواق في السنوات الأخيرة، فقد عرفت أيضاً تطوراً ملحوظاً على مستوى نوعية المنتجات المعروضة وقنوات التسويق. ويعتمد تجار هذا القطاع بشكل متزايد على التكنولوجيات الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتهم والوصول إلى قاعدة زبائن أوسع.

“البالة” ليست مجرد ملابس: شبكات منظمة وملايير الدراهم تدور في فلك المستعمل!
من بين الأنشطة الأكثر تنظيماً في هذا القطاع، تبرز تجارة الملابس المستعملة (“البالة”) التي لا تزال تحتل مكانة بارزة. وتهيمن على هذا النشاط شبكات حقيقية، تحقق رقم معاملات يقدر بمليارات الدراهم وتوفر آلاف فرص الشغل. وكما لاحظت الصحيفة، لا تكاد تخلو مدينة مغربية من سوق مخصص لـ”البالة”، حيث يمكن العثور على أشهر العلامات التجارية العالمية بأسعار زهيدة، بل إن بعض الزبائن لا يترددون في التنقل بين المدن بحثاً عن “الهمزة” أو القطعة النادرة.
وبطبيعة الحال، لا يمكن الحديث عن سوق المستعمل دون ذكر “جوطية” درب غلف الشهيرة في الدار البيضاء، التي لا تزال، منذ عقود، قبلة لصيادي الصفقات، خاصة في مجال التكنولوجيا والهواتف الذكية. فإلى جانب المحلات التي تبيع هواتف جديدة، تنتشر أخرى متخصصة في بيع الهواتف المجددة أو المستعملة بأسعار في المتناول، مما يجذب إليها شريحة واسعة من الزبائن. وتقدر “الصباح” رقم معاملات “جوطية” درب غلف بمليارات الدراهم، حيث يتجاوز إيجار بعض الأكشاك الصفيحية هناك 5000 درهم شهرياً، حسب إفادة أحد الباعة، مما يعطي فكرة عن حجم المداخيل التي تولدها هذه الأنشطة. وقد أبان تجار هذا السوق عن قدرة لافتة على التكيف مع أحدث التطورات التكنولوجية في المجال الرقمي والمعلوماتي، حتى أن بعضهم لجأ إلى متابعة تكوينات، سواء عن بعد أو عبر الاحتكاك المباشر بمهندسين وتقنيين متخصصين، بهدف تطوير مهاراتهم واحترافية عملهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *