اسبانيا تكشف سر انقاذ مئات آلاف الكلاب المغربية من “محرقة” !

أريفينو.نت/خاص مترجم بتصرف عن elconfidencial
تشير تقديرات متضاربة صادرة عن جمعيات الدفاع عن الحيوانات والسلطات المغربية إلى وجود ما بين ثلاثمائة ألف ومليون ونصف المليون كلب ضال في المغرب. ومع اقتراب استضافة المملكة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، يثير تواجد هذه الكلاب بأعداد كبيرة في بعض الأحياء قلقاً من إمكانية إزعاج أو إخافة المشجعين في طريقهم إلى الملاعب أو الفنادق. ويُذكر أن سائحة فرنسية لقيت حتفها قبل ثلاث سنوات جراء هجوم لكلاب ضالة، كما تعرض العديد من المغاربة لعضاتها.
من “فرق الإعدام” الليلية إلى وعود بالرحمة!
في الماضي غير البعيد، كانت دوريات من موظفي البلديات، مزودة ببنادق صيد، تجوب الشوارع ليلاً لإطلاق النار على الكلاب الضالة، مما يؤدي إلى قتلها أو إصابتها بجروح بالغة، كما أظهرت بعض مقاطع الفيديو. أما الكلاب “الأوفر حظاً” فكان يتم القبض عليها ونقلها إلى ملاجئ مؤقتة حيث يتم تسميمها أو إخضاعها للقتل الرحيم، بأساليب تختلف درجة تطورها أحياناً.
وقد أعرب “التحالف الدولي من أجل الحيوانات”، الذي يضم حوالي عشرين جمعية مدافعة عن حقوق الحيوان، عن خشيته من أن تعود هذه الممارسات الوحشية إلى الظهور “بحجة تنظيف الشوارع” قبل الحدث الكروي الكبير. وطالب التحالف بـ”سحب أهلية المغرب كدولة مضيفة لكأس العالم” أو “الوقف الفوري لعمليات القتل ووضع برنامج أخلاقي لإدارة أعداد الكلاب”. حتى أن الباحثة البريطانية الشهيرة في مجال الشمبانزي، جين غودال، وجهت في يناير الماضي رسالة إلى رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، تطالبه فيها بإنهاء هذه “القسوة التي لا يمكن تصورها” في المغرب.
تحرك دولي يؤتي ثماره.. واعتراف رسمي بفشل “القتل”!
يبدو أن هذه التعبئة من قبل نشطاء حقوق الحيوان قد أتت أكلها. فقد اعترفت وزارة الداخلية المغربية، المعروفة عادة بتحفظها في التصريحات، بأن قتل الكلاب ليس حلاً فعالاً ولا دائماً لمشكلة تكاثرها. وأقر محمد الروادني، رئيس قسم النظافة بالوزارة، في تصريح صحفي: “لدينا مشكلة مع الكلاب الضالة يجب أن نحلها، ولكن مع احترام الحيوانات”.
وأضاف المسؤول أن المغرب “التزم منذ عام 2019 بتطبيق الطريقة التي تتضمن التقاط الكلاب الضالة، وتعقيمها لمنع تكاثرها، وتلقيحها ضد داء السعار، وإزالة الطفيليات منها، وتحديد هويتها بواسطة قرط أذن، وأخيراً إطلاق سراحها”.
80 مليون درهم لبرنامج جديد.. ولكن هل يكفي؟
وكشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، هذا الشهر في معرض رده على أسئلة برلمانيين، أنه “خلال السنوات الخمس الماضية، تم تخصيص ما مجموعه 80 مليون درهم (7.7 مليون يورو) لشراء مركبات ومعدات لجمع ومراقبة وإدارة الحيوانات الضالة” من قبل البلديات. ولم يكن انشغال النواب منصباً على تأثير الكلاب على كأس العالم بقدر ما كان بسبب “الخوف الكبير الذي تسببه للسكان من جميع الأعمار”، خاصة في الأحياء الشعبية وبشكل أخص بين الأطفال عند ذهابهم إلى المدرسة صباحاً. وذكر لفتيت أيضاً أن وزارته وقعت اتفاقية مع معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة لإجراء إحصاء للكلاب الضالة.
وفي محاولة لتهدئة الانتقادات، نظمت وزارة الداخلية زيارة للصحفيين إلى مأوى نموذجي في العرجات، بالقرب من الرباط. وهناك، لا يتم اللجوء إلى القتل الرحيم إلا للكلاب المريضة أو شديدة العدوانية، وذلك عن طريق حقنة من بنتوباربيتال الصوديوم، وهو دواء من عائلة الباربيتورات. أما الكلاب الأخرى فيتم إطلاق سراحها لتعود إلى بيئاتها.
فجوة بين الالتزام والتطبيق.. وتحدي تعاون الأطباء البيطريين!
ورغم أن الالتزام بتغيير الأساليب لتقليل أعداد الكلاب قد تم التوصل إليه في عام 2019، إلا أن تطبيقه لم يبدأ فعلياً حتى الصيف الماضي. وتشتبه جمعيات حقوق الحيوان في أنه، حتى الآن، لا يتم تطبيقه إلا في أماكن قليلة، بينما لا تزال الإجراءات القديمة قائمة في بعض الأحيان في الأقاليم النائية.
وفي سعيها لتحسين صورتها أمام جمعيات حقوق الحيوان حول العالم، لا يبدو أن المغرب يمكنه الاعتماد على تعاون غالبية الأطباء البيطريين. إذ تشتكي سليمة قداوي، التي تدير “ملجأ الحيوانات البرية” (Santuario de la Fauna) في طنجة، وهي إحدى الجمعيات المغربية القليلة لحماية الحيوان والتي تستمر بفضل دعم مؤسسة الممثلة الفرنسية بريجيت باردو، من أن الأطباء البيطريين “غير مهتمين بتعقيم الكلاب” بسبب ضعف الأجور التي تقدمها الإدارات المحلية.
