اقتصاد بسرعتين يهدد مستقبل المغرب.. اكتشف القطاعات البطلة التي تجر القاطرة والقطاعات الكسولة التي تهدد بإيقافها!

أريفينو.نت/خاص

على مدى العقد الممتد بين عامي 2014 و2024، سار الاقتصاد المغربي بسرعتين مختلفتين، حيث كشفت بيانات الحسابات الوطنية للمندوبية السامية للتخطيط عن تباين صارخ في أداء القطاعات الاقتصادية. فبينما نجحت ثمانية قطاعات في تجاوز متوسط نمو القيمة المضافة الإجمالية البالغ 4.1%، ظلت ثمانية قطاعات أخرى، من بينها قطاعات حيوية كالصناعة والتجارة والبناء، تكافح للحاق بالركب، مما يطرح تساؤلات حول مدى استدامة التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني.

قاطرات النمو.. 8 قطاعات تتجاوز المعدل وتُنعش الاقتصاد المغربي

في صدارة القطاعات التي تقود النمو، تبرز **خدمات البحث والتطوير والخدمات المقدمة للمقاولات** بمعدل نمو سنوي استثنائي بلغ **6.8%**. ورغم أن وزنها الاقتصادي ما زال محدوداً، إلا أن هذا الأداء يعكس بداية اهتزاز في مجالات الابتكار والاستشارات، وهي روافع أساسية لتطوير الاقتصاد.

يليه قطاع **الإيواء والمطاعم** بنمو سنوي قوي بلغ **5.9%**، مؤكداً دوره كقاطرة رئيسية لمرحلة ما بعد جائحة كوفيد، مدعوماً بمرونة السياحة الداخلية والدولية. كما سجل قطاع **الصيد البحري وتربية الأحياء المائية** أداءً قوياً بنمو بلغ **5.5%**.

وتقدمت أنشطة **إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والماء وتدبير النفايات** بوتيرة ثابتة بلغت **5.1%**، مما يعكس كثافة الاستثمارات في البنى التحتية للطاقة والبيئة. كما أظهرت **الأنشطة المالية والتأمينات** نمواً بنسبة **4.9%**، فيما حقق **القطاع الفلاحي** نمواً بنسبة **4.5%** متجاوزاً المعدل الوطني رغم تقلباته. وأخيراً، سجلت **الإدارة العمومية** نمواً بنسبة **4.4%**، وقطاع **الصناعات التحويلية** نسبة **4.3%**، وهو أداء جيد لكنه غير كافٍ لإحداث تحول هيكلي حقيقي.

مكابح التنمية.. 8 قطاعات أخرى تُثقل كاهل النمو وتُعيق التحول الهيكلي

على الجانب الآخر من المعادلة، توجد قطاعات حيوية لم تتمكن من مواكبة الديناميكية العامة، مما شكل عائقاً نسبياً أمام النمو. يأتي قطاع **التجارة** على حافة المعدل بنمو **4.1%**، بينما سجل قطاع **البناء** نمواً بنسبة **4.0%**، و**الصناعات الاستخراجية** نسبة **3.9%**.

الأداء الأكثر إثارة للقلق يأتي من قطاعات استراتيجية، حيث سجل قطاع **النقل والتخزين**، الذي يُعتبر حلقة وصل أساسية في النسيج الإنتاجي، نمواً ضعيفاً لم يتجاوز **2.7%**. كما شهدت **الأنشطة العقارية** تباطؤاً ملحوظاً بنمو بلغ **2.3%**.

والأمر الأكثر مفاجأة هو الأداء الباهت لقطاع **الإعلام والاتصال**، الذي يُفترض أن يقود التحول الرقمي، حيث لم يسجل سوى نمو ضئيل بنسبة **1.4%**. هذا الرقم يثير تساؤلات جدية حول فعالية الاستراتيجيات الرقمية المتبعة. وفي ذيل الترتيب، توجد فئة **الخدمات الأخرى** التي سجلت شبه ركود بنسبة **1.2%**، مما يدل على ضعف هيكلة هذا النسيج الخدمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *