الإبداع في زمن كورونا …العالم بعد جائحة كورونا!!!

أريفينو : 13 مايو 2020.

بقلم الأستاذ / *ميمون حرطيت

لا تدع الصحف العالمية المشهورة أية فرصة تمر دون أن تسارع إلى التسابق على نشر مقالات تشي بنزاع وشيك بين أمريكا وإيران تارة، وبين الأولى والصين تارة أخرى، فقصاصات الأنباء لا تخلو من إشارات حول نزاع استراتيجي، أو اقتصادي، أو علمي، أو صحي، بين هذه الدول، حتى ليخال المتتبع أن السبابة أصبحت على الزناد ، وأن الرامي لا ينتظر سوى الإذن من دوائر اتخاذ القرار ؛ سواء في هذا المعسكر أو ذاك. ليطلق رصاصة الرحمة على السلم العالمي؛ غير أن المنطق ، و واقع الحال ينمان عن غير ذلك، فالأوضاع الداخلية لكل بلدان العالم لا تبشر بخير؛ وذلك بسبب ما أحدثته جائحة كورونا من شرخ في اقتصادياتها، و ما خلفته من خسائر بشرية كبيرة؛ فالدول خصوصا العظمى منها، تعمل بكل ما تملك من قوة من أجل تحصين أمنها القومي و المحافظة على مواقعها الاستراتيجية، و دورها الريادي في التحكم و تسيير الدول التي توجد تحت مظلاتها، بل ودفعها إلى منازعات مع دول أخرى لتروج لأسلحتها. لذا ستسارع هذه الدول إلى ترميم ما يمكن ترميمه على مستوى الجبهة الداخلية؛ اقتصاديا واجتماعيا و سياسيا، قبل أن تفكر في أي شيء آخر .
لذا فإن الصراع بين أمريكا والصين بالأخص، لن يصل أبدا إلى حرب مسلحة، إن أقصى ما يمكن أن يحدث بين هذين العملاقين لن يتعدى حدود الحرب الاقتصادية، والملاسنات الأيديولوجية؛ على شاكلة ما يحدث الآن، وإن يكن بحدة أكبر. إن الخطوات التقهقرية التي فرضها وباء كورونا على المسارين الاقتصادي والاجتماعي لهذه الدول؛ تستدعي منها بذل كل ما في وسعها لاسترداد تماسكها الاجتمأعي المتضعضع،؛ وبالتالي فإنها ستكون منشغلة كليا برد الاعتبار لسياساتها تجاه المجتمع.
إن من شأن أي تصادم عسكري بين القوتين العظميين، أن يدفع بهما معا إلى مزيد من الخطو إلى الخلف ، خصوصا أنها ستكون حربا بلا غالب واضح ، لكن الدمار سيكون كبيرا في كليهما ؛ وهو ما يعني بالنتيجة التخلي عن موقع الريادة في العالم. فحينما تكون في حرب وغيرك من المنافسين في سلم، فهذا يعني تخلفك وتقدمهم؛ و بخاصة في حالة الإنهزام، أو الحرب الإنهاكية الإستنزافية.
لعل الحرب الممكنة إذا ما وقعت ستكون علمية، وتكنولوجية ،بتحريك الدول المعنية أدمغتها العلمية، وأجهزتها التكنولوجية، مثلما حدث بُعيد الحرب العالمية الثانية، لكنها ستكون في هذه المرة أشرس، بالنظر إلى التقدم الكبير الحاصل في المجال العلمي، والتكنولوجي، هي حرب لن يلعلع فيها الرصاص، لكنها ستؤثر أيما تأثير على نواح شتى من الحياة، اقتصاديا أجتماعية سياسيا علميا ونفسيا..
إن عالم ما بعد كورونا، بالتأكيد لن يكون مثل عالم ما قبلها، والأيام بيننا و أمامنا لتثبت أو تنفي ذلك.
*أستاذ متقاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *